مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٩ - (مسألة ١١) مناط الجهر و الإخفات ظهور جوهر الصوت و عدمه
الشرع. و لا ريب أنّ إسماع الغير لا يسمّى فيه جهراً ما لم يتضمّن صوتاً. و محصّل تعريفهما على هذا: أنّ أقلّ الجهر أن يسمعه من قرب منه صحيحاً مع اشتماله على الصوت الموجب لتسميته جهراً عرفاً، و أكثره أن لا يبلغ العلوّ المفرط، و أقلّ السرّ أن يسمع نفسه صحيحاً أو تقديراً، و أكثره أن لا يبلغ أقلّ الجهر. و يعضد العرف ما في الصحاح: جهر بالقول: رفع الصوت به[١]، انتهى.
و لقد أجاد الشهيد الثاني في «المسالك» و صاحب «المدارك» و غيرهما حيث توجّهوا على ورود الإشكال على تعريف الجهر و أنّ أقلّه أن يسمع غيره، بأنّه يلزم منه تصادق الجهر و الإخفات في بعض الأفراد كالإسماع للغير ببعض مراتب الإخفات؛ و لذا عدلوا عن تعريف القوم و أوكلوا تعريفهما إلى العرف؛ قال في «المسالك»: بعد ذكر تعريف «الشرائع»: و أقلّ الجهر أن يسمعه الصحيح القريب و لا بدّ مع ذلك من اشتمال الصوت على جهرية و إظهار ليتحقّق الفرق بينه و بين السرّ عرفاً بحيث لا يجتمعان في مادّة؛ إذ هما كما ذكره جماعة من الأصحاب حقيقتان متضادّتان و الحوالة فيها على العرف[٢]، انتهى.
و صاحب «المدارك» بعد ذكر تعريف «الشرائع» قال: هذا الضابط ربّما أوهم بظاهره تصادق الجهر و الإخفات في بعض الأفراد، و هو معلوم البطلان؛ لاختصاص الجهر ببعض الصلوات و الإخفات ببعضٍ وجوباً أو استحباباً. و الحقّ: أنّ الجهر و الإخفات حقيقتان متضادّتان يمتنع تصادقهما في شيء من الأفراد، و لا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شيء زائد على الحوالة على العرف[٣]، انتهى.
[١] رياض المسائل ٣: ٤٠٣.
[٢] مسالك الأفهام ١: ٢٠٦.
[٣] مدارك الأحكام ٣: ٣٥٨.