مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٧ - (مسألة ٦) سورة الفيل و الإيلاف سورة واحدة
صاحبتها الأُخرى في كلّ ركعة، و نسبها في «البحار» و «الذكرى» و «جامع المقاصد» إلى الأكثر، و يظهر من جماعة أنّها متّفق عليها عند الأصحاب، و حكي عن السيّد في «الانتصار» أنّ وجوب الجمع بين أ لم تر و لإيلاف في ركعة واحدة إجماعي، و أنّه ممّا انفردت به الإمامية، و عن «الأمالي»: أنّ من دين الإمامية الإقرار بأنّه لا يجوز التفرقة بينهما في ركعة.
و المشهور بين المتأخّرين تعدّدها و عدم اتّحاد كلّ منها مع صاحبتها؛ قال صاحب «المدارك»: ما ذكره المصنّف من رواية الأصحاب: أنّ «الضحى» و «أ لم نشرح» سورة واحدة و كذا «الفيل» و «لإيلاف»، لم أقف عليه في شيء من الأُصول و لا نقله ناقل في كتب الاستدلال، و الذي وقفتُ عليه في ذلك روايتان: روى إحداهما زيد الشحّام في الصحيح قال: صلّى بنا أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) فقرأ الضحى و أ لم نشرح في ركعة، و الأُخرى رواها المفضل قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلّا الضحى و أ لم نشرح، و سورة الفيل و لإيلاف
، و لا دلالة لهما على ما ذكروه من الاتّحاد، بل و لا على وجوب قراءتهما في الركعة: أمّا الأُولى فظاهر؛ لأنّها إنّما تضمّنت أنّه (عليه السّلام) قرأهما في الركعة، و التأسّي فيما لم يعلم وجهه مستحبّ لا واجب.
و أمّا الثانية فلأنها مع ضعف سندها إنّما تضمّنت استثناء هذه السور من النهي عن الجمع بين السورتين في الركعة، و النهي هنا للكراهة على ما بيّناه فيما سبق؛ فيكون الجمع بين هذه السور مستثنى من الكراهة، و انتفاء الكراهة أعمّ من الوجوب. و الذي ينبغي القطع بكونهما سورتين لإثباتهما في المصاحف كذلك كغيرهما من السور[١]، انتهى موضع الحاجة من كلامه.
[١] مدارك الأحكام ٣: ٣٧٧.