مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢٣ - (مسألة ١) التسليم واجب في الصلاة
و استدلّ للقول بالتخيير بأنّ الأخبار المعتبرة المتقدّمة تدلّ على حصول الانصراف عن الصلاة و الخروج منها بصيغة «السلام علينا»؛ و ذلك لاعتبار اندراج هذه الصيغة في التسليم في قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
تحليلها التسليم
لا لخصوصية فيها. و لا ريب في حصول الانصراف عنها و الخروج منها بصيغة «السلام عليكم» أيضاً؛ لكونها أيضاً تحليلًا للصلاة، و ليس ذلك إلّا لكون القضية في قوله عليه الصلاة و السلام
تحليلها التسليم
طبيعية، و الطبيعة تصدق و تتحقّق بوجود فردها؛ أيّ فردٍ كان، و خرج الفرد الخاصّ أعني السلام على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) من الطبيعة بالإجماع و بقي الباقي.
و ليعلم: أنّه لا يعقل أن يكون كلّ من صيغتي التسليم تحليلًا مستقلا و موجباً للانصراف فيما اجتمعا، و إلّا يلزم التناقض، حيث إنّ مقتضى كون «السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين» تحليلًا و موجباً للانصراف عن الصلاة، هو عدم خروج المكلّف عنها ما دام لم يسلّم بهذا التسليم، و الحال أنّه يخرج منها ب «السلام عليكم»، و هكذا يقال في «السلام عليكم»، تأمّل.
الأمر الثالث: أنّ المتبادر من نصوص التسليم كونه جزءً من الصلاة و مطلوباً لها لا لذاته، و هو الظاهر من أخبار التحليل
تحليلها التسليم.
بل بعضها صريح في أنّ التسليم آخر الصلاة، كما في صحيح علي بن أسباط المتقدّم الوارد في كيفية صلاة النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
يفتتح بالتكبير و يختتم بالتسليم[١].
و موثّق أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول في رجل صلّى الصبح فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف، قال
فليخرج فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته؛ فإنّ آخر الصلاة
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤١٥، كتاب الصلاة، أبواب التسليم، الباب ١، الحديث ٢.