مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٣ - (مسألة ٧) يجب تعيين السورة عند الشروع في البسملة
و منها: أنّ المتبادر ممّا دلّ على قراءة السورة أن يقرأ جميع كلماتها المشتركة بقصد كونها منها.
و منها: أنّ حصول الامتثال يتوقّف على قصد التعيين كتوقّفه على قصد القربة.
و منها: أنّ المأمور به قراءة سورة معيّنة، و لا تتعيّن إلّا بتعيّن جميع أجزائها لها، و لا يتعيّن جميع أجزائها المشتركة في الواقع و نفس الأمر إلّا بقصد كونها منها.
ثمّ أجاب (رحمه اللَّه) عن الاستدلال بالوجوه المذكورة بما لا يخلو عن الإشكال في بعضها[١].
و العمدة في الاستدلال على قول المشهور هو أنّ القرآن مشتمل على مائة و أربعة عشر سورة، و لكلّ سورة بسملة معيّنة مشخّصة ما عدا سورة البراءة. و البسملة في كلّ سورة جزء مستقلّ منها؛ فكلّ سورة مع بسملتها الخاصّة بها موجود مغاير لما عداه من السور في عالم الكتابة و التلفّظ و الذهن. فقراءة بسملة كلّ سورة هو التلفّظ بها بقصد حكاية خصوص البسملة النازلة معها؛ فالواجب قراءة بسملة خاصّة لسورة مخصوصة.
فلو قرأ البسملة التي قصد بها حكاية بسملة سورة التوحيد مثلًا لا يصدق عليها قراءة جزء سورة الجحد أو غيره من السور؛ فلو بدا له بعد قراءة بسملة التوحيد أن يقرأ سورة الجحد لا يجديه ضمّ سورة الجحد في صيرورة البسملة التي قرأها بقصد جزئيتها لسورة التوحيد جزءً لسورة الجحد.
و بعبارة اخرى: أنّ كلّ سورة من سور القرآن مركّب من آيات مخصوصة، و من جملة آياته البسملة الشخصية الواقعة في رأس كلّ سورة على حدة، و لا يصدق على البسملة جزء السورة المخصوصة إلّا أن يقصد حين قراءتها كونها جزءً
[١] مستند الشيعة ٥: ١٢٢.