كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٩ - القسم الثاني ما له بدل
أكثر ثوابا، و النهي عن الصلاة في الحمام يريد أن يرشدنا إلى أن هذا الفرد ناقص و أقل ثوابا، و الأجدر بك انتخاب الأفضل.
و لعلّ هذا هو مقصود من قال: إن الكراهة في العبادة هي بمعنى قلة الثواب، أي مراده القلة بلحاظ الحد المتوسط.
و قد أشكل على هذا بإشكالين:
أ- إن لازم ذلك استحباب الصلاة في البيت، لأنها أكثر ثوابا من الصلاة في الحمام.
ب- إن لازم ذلك كراهة الصلاة في البيت، لأنها أقل ثوابا من الصلاة في المسجد.
و الجواب عن هذين الإشكالين واضح، فإنه ليس المقصود القلة و الكثرة كيفما اتفق، بل المقصود القلة و الكثرة بلحاظ الحدّ المتوسط.
ثمّ ذكر قدّس سرّه أن النهي في هذا القسم لا يكون إلّا إرشاديا،[١][٢] أي إرشاد إلى أن الصلاة إذا كانت في الحمام فهي تشتمل على منقصة، لا من جهة أن نفس الكون في الحمام يشتمل على حزازة، كيف و هو يشتمل على النظافة التي هي من الإيمان، بل لأجل أن الحمام يشتمل على أشخاص عراة و على أمور مشوّشة للذهن، و هو مما لا يتناسب مع كون الصلاة معراج المؤمن، و إنما المناسب لها الكون في المسجد، و هذا بخلاف القسم الأوّل، فإن النهي فيه على ما ذكرنا يحتمل المولوية و الإرشادية معا.
[١] و قد تسأل لما ذا اختص القسم الثاني بهذا الجواب الثاني و لم يذكر في القسم الأوّل؟
و الجواب واضح، فإنه لا يوجد في القسم الأوّل بدل حتّى يمكن الإرشاد إليه.
[٢] لا بدّ أن يكون المقصود على الجواب الثاني و إلّا فعلى الجواب الأوّل يمكن أن يكون مولويا كما هو واضح.