كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٣ - القسم الأول
و لكن نبقى نؤكّد أن هذا الأمر بالترك لم ينشأ عن مفسدة و مبغوضية في الفعل- بل هو على ما هو عليه من المصلحة و المحبوبية- و إنما هو للمصلحة الأشد في نفس الترك.
و بذلك تندفع كلتا المشكلتين.
أما أن الأولى تندفع فباعتبار أن النهي إنما ينافي الأمر لو كان النهي ناشئا عن مفسدة في الفعل، أما إذا كان النهي للمصلحة الأهم في الترك فلا يتنافى مع الأمر بالفعل.
و أما أن الثانية تندفع فلأن الفعل لا يشتمل على مفسدة و مبغوضية حتّى يقال كيف يقع صحيحا مقربا.
و حصيلة الجواب: إن الكراهة في المقام ليست لمفسدة في الفعل بل لمصلحة أهم في الترك، و المورد هو من موارد التزاحم بين المستحبين و تقديم الأهم منهما، و معه فلا إشكال. و لك أن تصطلح بدل كراهة صوم عاشوراء باستحباب تركه، فإن التعبير المذكور لا يثير مشكلة.
ثمّ إنه قدّس سرّه لم يقتصر على بيان حصيلة الجواب بالشكل المذكور بل أضاف بعض الأمور الجانبية التي قد يكون ذكرها عائقا عن هضم الجواب بسرعة، من قبيل:
١- إن العنوان المشتمل على المصلحة- كعنوان مخالفة بني أمية الصادق على ترك صوم عاشوراء- تارة يكون متحدا مع الترك و أخرى يكون ملازما،[١] و لا تأثير من هذه الناحية سوى أنه في حالة
[١] يمكن أن يشكل بأن العنوان الوجودي- كمخالفة بني أمية- كيف يتحد مع الترك الذي هو عدمي؟ و هل يمكن أن يتّحد الوجود مع العدم؟