كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٤ - الأمر التاسع الطريق لإحراز الملاكين
إشكال في إمكان استكشاف الملاكين، لأن معنى الحكم الاقتضائي هو اشتمال الشيء على المصلحة و المفسدة و أن فيه اقتضاء الوجوب أو التحريم.[١]
ب- أن يكون الدليلان ناظرين إلى بيان الحكم الفعلي مع فرض أننا نبني على الجواز في مسألة اجتماع الأمر و النهي، و في مثله لا إشكال في إمكان استكشاف الملاكين أيضا، لأن المفروض ثبوت كلا الحكمين، فهذا ثابت لعنوان الصلاة و ذاك لعنوان الغصب، و مع ثبوت كلا الحكمين يلزم استكشاف ثبوت الملاكين.
نعم نستثني من ذلك حالة ما إذا علم إجمالا بكذب أحد الدليلين، بأن يعلم إما هذا كاذب أو ذاك، فإنه في مثله لا يكون كلا الحكمين ثابتا بل أحدهما، و بالتالي لا يمكن استكشاف ثبوت كلا الملاكين بل أحدهما.[٢]
ج- أن يكون الدليلان ناظرين إلى بيان الحكم الفعلي مع فرض أننا نبني على الامتناع، و في مثله لا يمكن استكشاف ثبوت كلا الملاكين، لأنه بناء على الامتناع يكون أحد الحكمين منتفيا، و مع انتفاءه كيف يمكن استكشاف ملاكه؟
إن قلت: إن أحد الحكمين و إن كان منتفيا إلّا أن انتفاءه ليس لعدم ثبوت مقتضيه بل لوجود المانع، فعدم ثبوت الوجوب للصلاة مثلا عند اجتماعها مع الغصب هو لوجود المانع- أعني الاقتران بالغصب- و ليس لعدم الملاك.
قلت: إن الكاشف عن الملاك ليس إلّا الحكم فإذا فرض أن الحكم معدوم فلا يمكن استكشاف الملاك لأن انعدام الحكم كما
[١] و لكن هذه الحالة مجرد افتراض لا واقع خارجي له، و هي مجرد تشقيق أصولي.
[٢] استثناء هذه الحالة لا حاجة إليه لوضوح الأمر من ناحيته، و إذا أريد ذكره فمن المناسب ذكره في البداية ليعم جميع الحالات الثلاث فإنه لا يختص بواحدة دون أخرى.