كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٧ - هل يمكن التخيير بين الأقل و الأكثر؟
بالتسبيحة الواحدة لا يسقط الأمر عنه إلّا بشرط أن لا يأتي بعد ذلك بالزيادة فإذا أتى بعد ذلك بالتسبيحة الثانية انكشف أن الأمر لم يسقط عنه و يكون الأكثر هو الواجب.[١]
ثمّ إنه بعد ما صار التخيير بين الأقل و الأكثر معقولا- أي عند أخذ فكرة بشرط شيء و بشرط لا، بعين الاعتبار- نسأل: هل التخيير بين الأقل و الأكثر يكون عقليا أو شرعيا؟
و الجواب يتضح من خلال ما سبق، فإن الغرض إمّا أن يكون واحدا أو يكون متعددا.
فإن كان واحدا يلزم أن يكون الواجب هو الجامع، إذ الغرض الواحد لا يمكن أن يصدر من الأقل و الأكثر- لأن ذلك خلف قاعدة
[١] هاهنا توضيحان ينبغي الالتفات إليهما:
١- إنّه نفهم من كلام الشيخ الخراساني قدّس سرّه إنّ التخيير لا يمكن بين التسبيحة الواحدة و الثنتين، لعدم وجود حدّ متوسط بينهما حتّى يمكن تصوّر كون الغرض مترتبا على الأقل بحدّه أو الأكثر بحدّه، و من هنا نشعر بالوجدان أنّه لا يمكن أن يقال: تجب عليك إما التسبيحة الواحدة أو الثنتان، بل في مثل ذلك يلزم أن تكون الواحدة هي الواجبة و الزيادة مستحبة.
إذن التخيير بين الأقل و الأكثر إنما يتصوّر لو كان هناك شيء متوسط بين الأقل و الأكثر، إذ آنذاك يمكن إدخال فكرة بشرط شيء و بشرط لا، و أما إذا لم يكن هناك حدّ متوسط فلا يمكن إدخال الفكرة المذكورة، و بالتالي لا يمكن التخيير.
٢- إنّه نفهم من الشيخ الخراساني أنّه قبل بالشبهة و يراها تامة و مقبولة، حيث إنه استعان بفكرة بشرط شيء و بشرط لا، و من الواضح أنّه بعد أخذ هذا بعين الاعتبار يتحوّل المورد إلى المتباينين، فإن الأقل بشرط شيء يباين الأقل بشرط لا.
و بالجملة: بعد الاستعانة بالفكرة المذكورة يتحوّل المورد إلى التخيير بين المتباينين و لا يبقى مشمولا للأقل و الأكثر.