كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٦ - الوجوب عند انتفاء الشرط
نفسه بالخلو من الحيض فعند طروه يكون الشرط معدوما، و بانعدامه يلزم انعدام المشروط، و بالتالي عدم إمكان ثبوت الوجوب.
و بكلمة أخرى: إنّ العلة التامة لتحقق الوجوب مركبة من جعل المولى- أي إنشائه و تشريعه- و تحقق الشرط، فإذا انتفى الشرط يلزم انتفاء العلة التامة- لأن المركب ينتفي بانتفاء بعض أجزاءه- و من ثمّ يلزم عدم إمكان ثبوت الوجوب، و إلّا يلزم تحقق المعلول بدون علته التامة.
هذا و لكن أكثر مخالفينا ذهبوا إلى الجواز، باعتبار أنّهم أشاعرة في باب العقائد، و الأشعرية كما نعرف حكموا بتعطيل العقل في مسألة الحسن و القبح، و يترتّب على هذا أنّ من حقّ اللّه سبحانه توجيه الوجوب رغم عدم تحقق الشرط، إذ غاية ما يلزم قبح ذلك، أي يقبح أن يوجّه المولى الوجوب إلى المكلف عند عدم تحقق شرطه، و لكن المفروض أنّ العقل لا يحكم بذلك، و المدار في الحسن و القبح هو على أمر المولى و نهيه، فإذا أمر بشيء صار ذلك الشيء حسنا، و إذا نهى عنه صار قبيحا.
و بالجملة: إنّ أكثر مخالفينا و إن ذهبوا إلى الجواز و لكن المختار عند أصحابنا هو العدم، إذ يلزم خلف الفرض، أي أن لا يكون ما فرضت شرطيته شرطا و لزم أن يتحقق المعلول بدون علته التامة.
ثمّ بعد ذلك ذكر قدّس سرّه: ربما يقال: إنّه يلزم بناء على هذا أن نصير من القائلين بالجواز في المسألة، إذ الإمكان المأخوذ في عنوان البحث هو الإمكان الذاتي، و المفروض أنّنا قد انتهينا إلى أنّ توجيه الوجوب عند عدم تحقق شرطه أمر ممكن في حدّ ذاته و لكنه يمتنع وقوعه للزوم محذور تحقق المعلول بدون علته التامة.