كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٣ - طريق ثالث
و للتوضيح أكثر نقول: إنّه سيأتي بعد محاضرة أو محاضرتين إن شاء اللّه تعالى أنّه يوجد احتمالان في كيفية تعلّق الأوامر، فحينما يقال مثلا: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ...[١] فالأمر المذكور هل هو متعلّق بالصلاة الخاصة التي أتي بها التي تكون في هذا البيت و في ساعة كذا و على سجادة كذا و ... أو أنّه متعلّق بطبيعة الصلاة الكلية بقطع النظر عن المشخّصات الفردية المذكورة، و الأوّل يصطلح عليه بتعلّق الأوامر بالأفراد بينما الثاني يصطلح عليه بتعلّق الأوامر بالطبائع، و على الأوّل تكون المشخّصات الخاصة جزء من المطلوب، بينما على الثاني تكون خارجة عن المطلوب.
و الشيخ الخراساني يقول: إنّ الفكرة التي ذكرناها سابقا- و هي الإتيان بالفرد المزاحم بقصد الأمر المتعلّق بالطبيعة- تجري حتّى بناء على تعلّق الأوامر بالأفراد، فيأتي المكلف بهذا الفرد المزاحم بقصد امتثال أمر الفرد الآخر، إنّه لا ضير فيه بعد اشتمال الفرد المزاحم على الملاك، نعم تطبيق الفكرة المذكورة بناء على تعلّق الاحكام بالطبائع أوضح، لما أشرنا إليه سابقا من أنّ الفرد ليس مصداقا للفرد الآخر حتّى بقطع النظر عن تعلّق الأمر، و هذا بخلافه بناء على التعلّق بالطبائع، فإن الفرد المزاحم مصداق للطبيعة المأمور بها، غايته بما هي طبيعة لا بما هي مأمور بها.[٢]
[١] الإسراء: ٧٨.
[٢] لا يخفى أنّ الفرق المذكور و إن كان ثابتا- أي إن الفرد ليس مصداقا للفرد الآخر حتّى لو لوحظ بما هو فرد بينما هو مصداق للطبيعة بما هي طبيعة- لكنه ليس فارقا و مؤثّرا، بل الموردان من حيث الخفاء و الوضوح هما بدرجة واحدة، و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالتأمل.