كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣١ - الرد على مسلك التلازم
التخلي مثلا يستلزم كون اليمين إلى جانب المغرب و اليسار إلى جانب المشرق و ... و هل يحتمل أن تكون حرمة الاستقبال موجبة لحرمة الملازمات المذكورة بحيث يكون المرتكب لمحرّم واحد مرتكبا لمحرّمات و عقوبات متعددة؟ إنّه أمر غير محتمل.
و هذا يعني أنّ ثبوت الحرمة للاستقبال لا تستدعي ثبوت الحرمة لما يلازمه.
نعم يلزم أن لا يحكم على الملازم بحكم آخر من وجوب أو إباحة أو غيرهما لعدم إمكان امتثالهما آنذاك.
و قد تقول: إذا لم يكن الملازم محكوما بحكم موافق و لا بحكم مخالف فبما ذا يكون محكوما؟
و الجواب: إنّه يكون خاليا من الحكم رأسا، فترك الصلاة مثلا لا يكون محكوما بحكم غير الحكم الثابت قبل المزاحمة بالإزالة.
إن قلت: أ و لسنا نؤمن بأن للشريعة في كل واقعة حكما، و لا يمكن خلو أي واقعة من الحكم؟
قلت: هذا أمر صحيح و نحن نؤمن بهذه القاعدة، و لكن نقول: إنّ المقصود من القاعدة المذكورة هو أن كل واقعة لا تخلو من الحكم الواقعي، فالإزالة مثلا محكومة واقعا بالوجوب، و الصلاة محكومة بذلك أيضا، فترك الصلاة أمر غير جائز لأنه ترك للواجب و لكن الذي نريد أن نقوله هو: إنّ ترك الصلاة بسبب ملازمته للإزالة لا يصير واجبا، أي لا يصير محكوما بحكم آخر غير الحكم الثابت له سابقا، فترك الصلاة كان محكوما سابقا بعدم الجواز من باب أنّه ترك للواجب و الآن هو محكوم