كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٧ - تكملة كلام المحقق الخونساري و مناقشته
و من الآن يشرع الشيخ الخراساني في الجواب.
و لكن قبل أن نشرع في الجواب نلخّص ما تقدم فيما يلي: ذكر الشيخ الخراساني جوابين على برهان المقدمية، و في الجواب الثاني ذكر أنه يلزم الدور بناء على المقدمية، ثمّ ذكر إشكال الخونساري القائل بعدم لزوم الدور، حيث إن التوقف من أحد الجانبين فعلي و من الآخر تقديري، و الدور إنما يلزم لو كان التوقف من كلا الجانبين فعليا.
هذا حصيلة ما تقدم.
و أما جواب الشيخ الخراساني فهو أن اسم الدور و إن ارتفع، و لفظه كمصطلح و إن زال إلّا أن المشكلة باقية على حالها.
و لتوضيح ذلك نقول: إنه لا يمكن أن يكون زيد متوقفا على عمرو بالفعل، و عمرو متوقفا على زيد بالفعل، حيث يلزم أن يكون زيد متوقفا على نفسه بالفعل.
و هناك صورة أخرى، و هي أن يكون زيد متوقفا على عمرو بالفعل، و أما عمرو فهو ليس متوقفا بالفعل على زيد و لكنه صالح لأن يتوقف على زيد، إن مثل هذه الصورة هل هي ممكنة؟ كلا، لأن لازمها أن يكن زيد صالحا للتوقف على نفسه، و من الواضح إن الشيء كما لا يمكن أن يتوقف على نفسه بالفعل كذلك لا يمكن أن يكون صالحا للتوقف على نفسه، إذ لازم ذلك أن يكون الشيء صالحا لكونه علة لنفسه.
إذن الدور كمصطلح و إن كان يصدق في الصورة الأولى فقط دون الثانية إلّا أن محذور الاستحالة ثابت في الصورة الثانية كما هو ثابت في الأولى.