كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٤ - تفصيل المحقق الأردبيلي
نعم يمكن التسليم بصدقهما معا في باب التوصليات بعد تفسير الإطاعة بمعنى حصول الغرض، كما هو الحال في المثال المذكور للخياطة، فإن الأمر بها توصلي، فيمكن أن نسلّم بتحقّق الإطاعة، بمعنى تحقّق الغرض- و هو خياطة الثوب- و في نفس الوقت يكون العصيان من الجهة الثانية متحققا.
هذا في التوصليات.
و أما في العبادات فلا نسلّم بتحقّق الإطاعة، بمعنى الامتثال إلى جنب العصيان، فإنه كيف يتحقق التقرّب إلى اللّه سبحانه بالفعل المحرم الذي يعدّ معصية له سبحانه؟
و هذا يعني أنه إن كان المقصود الاستشهاد بباب التوصليات فنسلّم بتحقق الإطاعة و العصيان و لكن ذلك غير نافع لإثبات جواز اجتماع الأمر و النهي، لأن الإطاعة المتحققة في التوصليات هي بمعنى تحقق الغرض و ليست بمعنى الامتثال، و من المعلوم أن صدق الإطاعة بالمعنى المذكور لا يكشف عن ثبوت الأمر حتّى يكون ضم ذلك إلى جنب العصيان كاشفا عن الجواز، أي عن اجتماع الأمر و النهي.
و أما إذا كان المقصود الاستشهاد بباب العبادات فلا نسلّم بصدق الإطاعة و العصيان معا بل الصادق إما الإطاعة فقط إذا كان المقدّم هو الأمر، أو العصيان فقط إذا كان المقدّم هو النهي.
تفصيل المحقق الأردبيلي:
ذكرنا في بداية البحث عن مسألة اجتماع الأمر و النهي أن الأقوال في المسألة ثلاثة: الجواز، و الامتناع، و التفصيل، فيجوز الاجتماع عقلا و لا يجوز عرفا.