كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠١ - توضيح المتن
إن قلت: لم لا نقول: إنّ الوجوب و الاستحباب يختلفان بالشدة و الضعف، كالسواد الشديد و الضعيف، فالوجوب طلب شديد، و الاستحباب طلب ضعيف، و قد قلنا: إنّ استصحاب الكلي من القسم الثالث يجري في مورد اختلاف الفردين بالشدة و الضعف.
قلت: إنّ الوجوب و الاستحباب و إن كانا حسب الدقة يختلفان بالشدة و الضعف كما ذكر إلّا أنّهما عرفا أمران متباينان و متغايران، و من المعلوم أنّه في باب الاستصحاب يكون المتّبع في تحديد صدق البقاء و عدمه هو العرف دون الدقة، لأن خطاب لا تنقض اليقين بالشك خطاب عرفي صدر من إنسان عرفي إلى إنسان عرفي فيرجع في تحديد مدلوله إلى العرف.[١]
توضيح المتن:
كما لا دلالة لهما: أي كما أنّه لا دلالة لدليل الناسخ و لا لدليل المنسوخ على ثبوت غير الجواز- أي الأعم و الأخص- من الأحكام الأخرى، أعني الاستحباب و الكراهة و الحرمة.
واقعا ممكن: الظاهر أنّ كلمة واقعا قيد لارتفاع، و لكن من المحتمل رجوعها إلى كلمة ممكن.
بإحدى الدلالات: أي المطابقية و الالتزامية و التضمنية.
من دليل آخر: أي غير دليل الناسخ و دليل المنسوخ.
فرد كلي: أي فرد من الكلي.
[١] كان من المناسب عدم التعرّض إلى هذا البحث من أساسه لأنه بلا ثمرة و لم نعثر له على مثال واقعي.