كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٨ - ما هو الحكم الثابت بعد نسخ الوجوب؟
و أجاب قدّس سرّه: إنّ هذا من قبيل استصحاب الكلي من القسم الثالث، و هو لا يجري إلّا في مورد خاص ليس المقام مصداقا له.
و للتوضيح نقول: إنّ الاستصحاب تارة يكون للجزئي و أخرى للكلي.
أمّا استصحاب الجزئي فمثاله استصحاب بقاء زيد في المسجد مثلا أو استصحاب بقاء الحدث الأصغر.
و أمّا استصحاب الكلي فهو على أقسام ثلاثة:
١- أن يجزم بحدوث الكلي ضمن فرد ثمّ يشك في بقائه بسبب الشك في بقاء ذلك الفرد، كما إذا علمنا بوجود الإنسان في المسجد مثلا ضمن زيد و شككنا في بقائه بسبب الشك في بقاء زيد.
و مثاله الشرعي: ما إذا جزم بحدوث كلي الحدث ضمن الحدث الأصغر ثمّ شك في بقاء الكلي بسبب الشك في بقاء الحدث الأصغر.
و في مثله لا إشكال في استصحاب الكلي، كما لا إشكال في إمكان استصحاب الجزئي فيما إذا كان هناك أثر يترتّب على كل منهما.
و هذا يصطلح عليه باستصحاب الكلي من القسم الأوّل.
٢- أن يجزم بحدوث الكلي ضمن فرد، و يفترض أنّ ذلك الفرد مردّد بين القصير و الطويل فإذا مضت فترة فسوف يشك في بقاء الكلي لاحتمال كونه حادثا ضمن الفرد القصير الذي هو مرتفع بعد تلك الفترة.
مثال ذلك: ما إذا كان في مكان معيّن حيوان له خرطوم و لا ندري هو البق أو الفيل فإنه بعد مضي شهر مثلا يحصل الشك في بقاء الكلي لاحتمال كونه حادثا ضمن البق الذي لا يصلح للبقاء طيلة الفترة المذكورة.
و مثاله الشرعي: ما إذا جزم المكلف بخروج بلل منه مردد بين البول و المني، فإنه في مثله سوف يحصل له الجزم باتصافه بكلي الحدث