كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٢ - إشكال و جواب
و بعد الاتفاق على هذا وقع الاختلاف في أنّ أيّ واحد منهما هو الأصيل؟ و اختار المشاءون أنّ الأصيل هو الوجود، و الماهية مجرد اعتبار، بينما اختار الإشراقيون العكس.
و بناء على أنّ الأصيل هو الوجود تصير الآثار آثارا للوجود، فالمشي و الأكل و النوم مثلا بالنسبة إلى الإنسان هي آثار لوجوده، بينما لو قيل بأصالة الماهية فتكون آثارا لماهيته.
و قد اتضح إلى الآن: إنّ كل ممكن مركّب من وجود و ماهية، و إنّ الأصيل هو أحدهما، و المشاءون اختاروا أنّ الأصيل هو الوجود دون الماهية، و الإشراقيون اختاروا العكس.
و نضيف بعد هذا شيئا جديدا، و هو أنّه بناء على أصالة الوجود يلزم أن تكون الماهية متحققة بواسطة الوجود، بينما بناء على أصالة الماهية تكون- أي الماهية- متحققة و خارجية[١] بنفسها و ليس بسبب الوجود.
و باتضاح هذا نعود إلى صلب الموضوع و نقول: ذكر قدّس سرّه فيما سبق أنّ الطلب يتعلّق بوجود الطبيعة- أي طلب إيجادها- و ليس بذاتها و الآن يستدرك و يقول: هذا يتم بناء على أصالة الوجود.
و أما بناء على أصالة الماهية فلا معنى لتعلق الطلب بوجود الطبيعة، بل لا بدّ من تعلّقه بالماهية و لكن لا بذاتها- فإنها من حيث هي ليست إلّا هي لا تتصف بأنها مطلوبة- بل بخارجيتها، و ليس المقصود تعلقه بالماهية الخارجية و إلّا يلزم طلب تحصيل الحاصل بل تعلّقه بخارجيتها بمعنى جعلها خارجية بنفسها.
[١] الخارجية و التحقّق شيء واحد. و ليس المقصود من التحقّق التحقّق في الخارج، بل التحقّق الأعم من الوجود الخارجي و من خارجية الماهية بنفسها.