كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩١ - إشكال و جواب
إذن كلا هذين التوهمين باطل، فالطلب لا يتعلّق بالطبيعة الموجودة و لا بذات الطبيعة مع كون الوجود غاية.
و الصحيح أنّ الطلب متعلّق بوجود الطبيعة، بمعنى طلب إيجادها و جعلها موجودة، و معه لا يرد إشكال.
ثمّ ذكر قدّس سرّه أنّ تعلّق الطلب بوجود الطبيعة- أي طلب إيجادها- إنما يتمّ بناء على أصالة الوجود دون أصالة الماهية.
و للتوضيح نقول: لا إشكال في أنّ كل ممكن من الممكنات هو مركّب من شيئين: من وجود و من ماهية، فإذا لاحظنا مثلا وجود الإنسان و وجود الشجر و وجود الحجر يتضح لنا وجود شيء مشترك بين هذه الثلاثة، و هو الوجود، فكل هذه الثلاثة وجود، و لكن الأوّل هو وجود للإنسان، و الثاني هو وجود للشجر، و الثالث هو وجود للحجر، و الوجود الأوّل تحدّد و تميّز بكونه وجود الإنسان، و الثاني بكونه وجود الشجر، و الثالث بكونه وجود الحجر، و يصطلح على هذا الشيء الذي يتحدد به الوجود بالماهية، فالماهية إذن هي ما يمتاز به وجود عن وجود آخر.
و بعد أن اتضح تركّب كل ممكن من وجود و ماهية نقول: يلزم أن يكون واضحا أنّ كلا من هذين لا يمكن أن يكون أصيلا، فلا يمكن أن يكون الوجود أصيلا، و في نفس الوقت تكون الماهية أصيلة و إلّا يلزم أن يكون كل شيء واحد عبارة عن شيئين- كما هو الحال في السكر و الخل، فإنهما إذا كانا معا أصيلين فسوف لا يصدق على الشيء عنوان السكنجبين، بل هو عبارة عن شيئين هما السكر و الخل- فيتعيّن إذن أن يكون أحدهما أصيلا و الآخر أمرا اعتباريا، فأما الوجود هو الأصيل و الماهية هي أمر اعتباري أو بالعكس.