كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
تذنيبان:
الأوّل: لا ينبغي توهم الإجزاء في حالتين: حالة القطع خطأ بالأمر، و حالة القطع خطأ بحجية شيء، فإنه لا موافقة للأمر فيهما، و يبقى الأمر الواقعي بلا موافقة أصلا، و هو أوضح من أن يخفى.
نعم ربما يكون ما قطع بكونه مأمورا مشتملا على المصلحة في هذا الحال أو على مقدار منها- و لو في غير هذا الحال- من دون إمكان استيفاء الباقي، و في مثله لا يبقى مجال لامتثال الأمر الواقعي و يتعين الإجزاء لذلك و ليس لاقتضاء القطع بالأمر أو بالطريق له، و لعلّ من ذلك الاخفات بدل الجهر و بالعكس، و الاتمام بدل القصر.
الثاني: إن الإجزاء لا يوجب التصويب الباطل، فإن الحكم بمرتبة الإنشاء محفوظ في مورده كما هو محفوظ بناء على عدمه، و إنما المنفي هو الحكم الفعلي بسبب خطأ الأمارة أو الأصل، و النفي المذكور ثابت حتّى على القول بعدم الإجزاء، و لا فرق بين الإجزاء و عدمه إلّا في سقوط التكليف الواقعي بموافقة الأمر الظاهري و عدم سقوطه، و واضح أن سقوط التكليف يغاير التصويب المجمع على بطلانه، و هو خلو الواقع عن الحكم غير ما أدت إليه الأمارة.
كيف و الجهل بالواقعة بخصوصيتها أو بحكمها مأخوذ في موضوع حجية الأمارة.
***