كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٩ - الإمكان يلازم الوقوع
______________________________
-
و حاصل ما يمكن ذكره في هذا المجال: إنّ المنافاة اللازمة في المقام إما أن تكون
من جانب صل أو من جانب أزل، و كلتاهما يمكن دفعهما.
و قبل توضيح ذلك نشير إلى مقدمة، و حاصلها: إنّ كل حكم لا يدعو إلى تحقيق موضوعه كما لا يرفض إفناء موضوعه، فوجوب الحج مثلا- الذي موضوعه الاستطاعة- لا يدعو إلى تحقيق الاستطاعة، أي لا يقول: يلزم تحقيق الاستطاعة، كما أنّه لا يرفض إفناء الاستطاعة و إعدامها، إذ هو يقول: إنّ الاستطاعة لو كانت ثابتة فيلزم تحقيق الحج، أمّا أنّه يلزم تحقيق الاستطاعة أو لا يلزم فذلك مطلب ساكت عنه و لا تعرّض له إليه.
و باتضاح هذا نعود لإثبات عدم المنافاة و نقول:
أمّا أنّ صل لا ينافي أزل فباعتبار أنّ موضوع صل هو عدم الاشتغال بالإزالة، و بما أنّ الحكم لا يدعو إلى تحقيق موضوعه فصل بناء على هذا لا يدعو إلى عصيان الأمر بالإزالة و ترك الاشتغال بها.
و بناء على هذا التوضيح كيف يكون صل منافيا لأزل؟!
و أمّا أنّ أزل ليس منافيا لصل فلأنه- أي أزل- و إن كان يدعو إلى تحقيق الإزالة إلّا أنّ هذا عبارة أخرى عن الدعوى إلى عدم تحقيق موضوع صل، و قد ذكرنا مسبقا أنّ الحكم- أي حكم كان- لا يأبى إفناء موضوعه.
و بكلمة أخرى: إنّ أزل و إن كان يدعو إلى عدم إيجاد الصلاة إلّا أنّه يدعو إلى ذلك من خلال دعوته إلى تحقيق الإزالة، أي من خلال دعوته إلى إفناء موضوع صل، و بما أنّ صل- و أيّ حكم آخر- لا يأبى عن إفناء موضوعه فلا يكون أزل منافيا لصل لأنه يقتضي شيئا لا يرفضه صل.
إذن كل واحد من الأمرين لا ينافي الآخر، فلا هذا ينافي ذاك، و لا ذاك ينافي هذا.
و نتمكن أنّ نقول أكثر من هذا: إنّ اجتماع الأمرين الترتبيين ليس فقط لا يستلزم طلب الجمع بين الضدين، بل يقتضي عدم الجمع بين الضدين، بدليل أنّه لو فرضنا- و لو من باب أنّ فرض المحال ليس بمحال- أنّ المكلف جمع بين الضدين و أوجد الإزالة و الصلاة معا فهل يقعان على وجه المطلوبية؟ كلا، لا يكونان مطلوبين، إذ مع تحقق-