كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٥ - فكرة الترتب
فنقيّد الأمر بالصلاة بعصيان الأمر بالإزالة، و يثبت- بناء على الإمكان- وجود أمر بالصلاة عند عدم الاشتغال بالإزالة، و تقع- أي الصلاة- صحيحة بسبب الأمر الترتّبي المذكور.[١]
[١] هذا و يبقى شيء ينبغي الالتفات إليه. و توضيحه يمكن أن يكون بأحد بيانين:
١- إننا عرفنا من خلال الأبحاث السابقة أنّ من جملة مسقطات التكليف هو العصيان، و بناء عليه يلزم عند عصيان الأمر بالإزالة سقوطه، و بعد سقوطه يتولّد الأمر بالصلاة، و على هذا لم يجتمع أمران في آن واحد، أحدهما مطلق و الآخر مقيّد، و إنما يلزم ثبوت أمر واحد، و هذا ليس مصداقا لفكرة الترتب.
٢- إنّ عصيان الأمر بالإزالة إنما يتحقق بالاشتغال بالصلاة، فقبل الاشتغال بالصلاة لا عصيان للأمر بالإزالة و بالتالي لا أمر بالصلاة، و معه فكيف يشتغل المكلف بالصلاة هو بعد ليس بمأمور بها؟
إنّه لأحد هذين البيانين أو لكليهما يلزم أخذ العصيان بوجوده المتأخر شرطا، و ذلك بأن يقول المولى هكذا: أنت الآن مأمور بالصلاة إن تحقق العصيان منك فيما بعد، و ليس العصيان بوجوده المتقدم أو المقارن هو الشرط بل بوجوده المتأخر.
إنّه بناء على هذا يندفع كلا البيانين.
أما الأوّل فلأنه بعصيان الأمر بالإزالة فيما بعد لا معنى لسقوطه من الآن بل هو ثابت.
و أما الثاني فلأن الأمر بالصلاة يكون ثابتا قبل الصلاة ما دام العصيان يتحقق فيما بعد واقعا.
إذن الأمر بالمهم لا يكون مشروطا بعصيان الأمر بالأهم كيفما اتفق بل بالعصيان بنحو الشرط المتأخر.
هكذا يقال.
أو يقال: إنّ الشرط ليس هو نفس العصيان بل البناء على العصيان، و من الواضح أنّ البناء على العصيان ليس من مسقطات الأمر فلا يلزم الإشكال.
فالشرط إذن إما نفس العصيان بنحو الشرط المتأخر أو هو البناء على العصيان من دون تقييد بكونه بنحو الشرط المتأخر.