كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٠ - الجواب عن دليل المقدمية
و بالجملة الجواب الثاني على برهان المقدمية هو أنه بناء على المقدمية يلزم الدور.
و أجاب المحقق الخونساري عن محذور الدور[١] بأن التوقف من جانب الوجود توقف فعلي بينما من جانب العدم هو توقف تقديري، فوجود الإزالة يتوقف على عدم الصلاة توقفا فعليا بينما توقّف عدم الصلاة على وجود الإزالة هو توقف تقديري، أي إن عدم الصلاة إنما يتوقف على الإزالة فيما لو فرض أن المقتضي لوجود الصلاة كان ثابتا، أما إذا لم يكن ثابتا فعدم الصلاة يكون مستندا إلى عدم المقتضي و ليس إلى وجود المانع، و هذه قضية واضحة، فإن عدم الشيء عند عدم مقتضيه يكون مستندا إلى عدم المقتضي و ليس إلى وجود المانع، فعند عدم وجود النار يكون عدم الاحتراق مستندا إلى عدم النار و ليس إلى وجود الرطوبة.
و إذا سلمنا بهذا نقول: إن المكلف عند فرض اشتغاله بالإزالة يلزم أن نفترض تحقق المقتضي- أعني الإرادة- للإزالة، و إلّا فكيف وجدت من دون تحقق مقتضيها، و إذا كانت إرادة الإزالة متحققة فلا يمكن أن يكون المكلف مريدا للصلاة، إذ لا يمكن للشخص في آن واحد أن يكون مريدا لكلا الضدين، بل إما أن يكون مريدا لهذا الضد فقط أو يكون مريدا لذلك الضد فقط.
إذن عند افتراض تحقق الإزالة لا يمكن تحقق إرادة الصلاة، و بالتالي يكون عدم الصلاة مستندا إلى عدم المقتضي و ليس إلى وجود المانع، و هو الإزالة.
[١] المحقق الخونساري هو الآقا حسين الخونساري نجل الآقا جمال الخونساري المحشّي المعروف على الروضة البهية. و قد كان الآقا حسين صاحب يد طولى في الفقه و في الفلسفة، و له كتاب باسم شرح الدروس.