كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٩ - الجواب عن دليل المقدمية
إذ هل عدم هذا بخصوصه يكون مقدمة لوجود ذاك؟ و هو باطل، فإنه بلا مرجح، أو عدم ذاك بخصوصه يكون مقدمة لوجود هذا؟ و هو باطل أيضا، لأنه بلا مرجح، أو أن عدم كل منهما يكون مقدمة لوجود الآخر؟ و هذا باطل أيضا، إذ يلزم أن يكون عدمهما معا ثابتا في رتبة واحدة، أي يلزم ارتفاع كلا النقيضين في الرتبة الواحدة، و النقيضيان لا يمكن ارتفاعهما.
و بالجملة: إن شدة الملاءمة بين عدم الصلاة و الإزالة تقتضي أن تكون رتبتهما واحدة، و بالتالي تقتضي نفي المقدمية، إذ لازم المقدمية اختلاف الرتبة.[١]
٢- و هذا جواب برهاني، و حاصله: إن وجود أحد الضدين لو كان موقوفا على عدم الضد الآخر، من باب توقّف الشيء على عدم مانعة فيلزم توقّف عدم كل واحد من الضدين على وجود الضد الآخر، من باب توقّف عدم الشيء على وجود مانعة، فإن المانعية حسب الفرض هي من كلا الجانبين، فكما أن هذا مانع لذاك كذلك ذاك مانع لهذا، فلو كان وجود الضد الثاني موقوفا على عدم الضد الأوّل، من باب توقّف الشيء على عدم مانعة يلزم توقف عدم الضد الأوّل على وجود الضد الثاني، من باب توقف عدم الممنوع على وجود المانع، و بالتالي يلزم الدور، أي يلزم توقف وجود الضد على وجود نفسه، أو يلزم توقّف عدم الضد على عدم نفسه.
[١] لا نسلّم اقتضاء الملاءمة الكاملة لوحدة الرتبة، فالعلة و المعلول توجد بينهما ملائمة تامة و لكن رغم هذا هما مختلفان من حيث الرتبة، فرتبة العلة مقدّمة على رتبة المعلول.
أما لما ذا لم تقتض الملاءمة التامة وحدة الرتبة؟ ذلك باعتبار أن الملاءمة التامة هي باعتبار الوجود الخارجي، فعدم الصلاة و الإزالة هما متلائمان بلحاظ الوجود الخارجي، و هذا لا ينافي سبق هذا لذلك من حيث الرتبة.