كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٨ - الجواب الثاني و الثالث على الثمرة الرابعة
أما لما ذا لا يترتب أثر عملي؟ ذلك لأن المقدمة إما توصلية أو تعبدية.
فإن كانت توصلية- من قبيل ركوب الطائرة لأجل الحج- فباعتبار أن المطلوب منها هو التوصّل إلى ذي المقدمة، و التوصل يحصل سواء قلنا بوجوبها أم لا، و على تقدير وجوبها سواء قلنا بجواز الاجتماع أو بامتناعه.
إذن تحقق التوصّل لا يتأثر بما إذا قلنا بوجوب المقدمة و عدمه و ما إذا قلنا بالجواز أو بالامتناع.
هذا كله إذا كانت المقدمة توصلية.
و أما إذا كانت تعبدية- و ينحصر ذلك بالطهارات الثلاث فيما إذا كانت بالماء المغصوب أو التراب المغصوب، إذ لا توجد مقدمة تعبدية غيرها- فباعتبار أنه إما أن نكون من القائلين بجواز الاجتماع- أي إنه يوجد عنوانان، بأحدهما يتعلق الأمر، و بالآخر النهي- أو نكون من القائلين بالامتناع.
فإن كنّا من القائلين بالجواز- بأن كان التحريم متعلّقا بعنوان الغصب و الأمر بعنوان الوضوء- فيلزم وقوع الوضوء مثلا صحيحا حتّى إذا لم يكن واجبا بالوجوب الغيري لكفاية استحبابه النفسي في وقوعه صحيحا.
و إن كنّا من القائلين بالامتناع- بمعنى أنه لا يوجد شيئان بل شيء واحد يفترض تعلّق الأمر و النهي به- فيلزم وقوع الوضوء باطلا حتّى إذا كان واجبا بالوجوب الغيري، لأن وجود الحرمة يمنع من إمكان التقرب بالاستحباب النفسي.
أما لما ذا فرضنا وجود الحرمة و لم نفترض كون الموجود هو الأمر فباعتبار أن الوحيد البهبهاني هو قد فرض كون المقدمة محرّمة مضافا إلى أن واقع الأمر يملي ذلك، فإن حرمة الغصب أهم من الوضوء بالمغصوب لوجود البدل له، و هو التيمم.