كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦١ - أخذ الأجرة على الواجب
القربة و لكن الذي دعاه إلى قصد القربة هو الأجرة، فالأجرة هي الداعي إلى الداعي.
و بكلمة أخرى: إن الأجرة لا تدفع على ذات الصلاة لتقع باطلة بل على الصلاة بقصد القربة.
و هذه الفكرة لا بدّ من قبولها و إلّا فكيف نأتي بصلاة الرزق و صلاة نزول المطر و غير ذلك، فإنه لو لا هذه الفكرة يلزم بطلان الصلوات المذكورة، إذ الداعي إلى الإتيان بها هو توسعة الرزق و نحو ذلك لا القربة، و لا جواب إلّا أن يقال: إني آتي بالصلاة بقصد القربة و لكن الذي دعاني إلى قصد القربة هو طلب توسعة الرزق.
بل لو لا قبول فكرة الداعي يلزم بطلان جميع عباداتنا، فالصلاة التي نأتي بها خمس مرات في كل يوم إنما نأتي بها فرارا من النار أو طمعا في الجنّة و إلّا فلا يحتمل إنّا نأتي بها لأنه سبحانه أهل للعبادة، و معه فكيف نصحّحها؟ إنه لا تصحيح لها إلّا بفكرة الداعي إلى الداعي، أي إنا نأتي بالصلاة بقصد القربة، و الداعي إلى قصد القربة هو الفرار من النار.
و بالجملة العبادية لا تنافي أخذ الأجرة بعد ملاحظة فكرة الداعي إلى الداعي.
و أما الثاني: فلإمكان دفعه بأنّا نفترض وجود الفائدة في المعاملة، كما إذا كان الشخص يدفع الأجرة لا لأجل أن يصلي الثاني عن نفسه بل لأجل أن يأتي بها عن والد الدافع مثلا، فإنه بذلك تعود الفائدة إليه حيث يحصل تفريغ ذمته أو تفريغ ذمة والده.
ثمّ إنه بعد الفراغ من الثمرات الثلاث المذكورة أخذ قدّس سرّه ببيان الثمرة الرابعة، و هي على ما قيل للشيخ الوحيد البهبهاني.