كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٠ - أخذ الأجرة على الواجب
إذ لو لم يأخذ الطبيب من المرضى أجرا فعلى من سوف يعيش، و بالتالي لا يعود داع لمن يراجعه للعلاج إلى العمل، إذ هذا لا يأخذ منه أجرة و لا ذاك فيلزم اختلال عجلة الحياة.
و بالجملة: يجوز أخذ الأجرة في الواجبات التوصلية ما دام المطلوب فيها أصل وجودها الأعم من المجاني و غيره و إنما لا يجوز ذلك في خصوص ما يطلب وجوده المجاني.
هذا في الواجب التوصلي.
و أما العبادي: فلا مانع من أخذ الأجرة عليه أيضا، فيمكن أن تقول لشخص: صل صلاة الظهر و أنا أدفع إليك دينارا، لأن المانع إما حيثية قصد القربة أو حيثية كون المعاملة سفهية.
و تقريب السفهية أن شرط صحة الإجارة و أي معاملة أخرى عود نفع ما إلى المتعاملين و إلّا كانت لغوا و سفها، و دليل صحة المعاملات لا يمضي المعاملات السفهية، و بناء على هذا إذا قلت لشخص: صل صلاة الظهر عن نفسك و أنا أدفع لك كذا فما ذا أنتفع أنا؟ إن المنتفع هو و لا يعود إليّ نفع فتكون المعاملة باطلة.
و بالجملة: المانع من صحة الإجارة على العبادة ليس إلّا حيثية قصد القربة أو حيثية السفهية، و كلاهما لا يصلح مانعا.
أما الأوّل: فلإمكان دفعه من خلال فكرة الداعي إلى الداعي،[١] فيقال: إن الداعي إلى إتيان المكلف بالصلاة ليس هو الأجرة، بل قصد
[١] فكرة الداعي إلى الداعي هي من الأفكار الجميلة و الظريفة، و ربما تظهر أيضا من صاحب الحدائق ١١: ٥٢؛ و السيد اليزدي في العروة الوثقى ٣: ٧٨/ مسألة ٢ من صلاة الاستئجار/ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.