كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٩ - الشك في كون الواجب أصليا أو تبعيا
ذلك فنقول: إن هذا الماء قد لاقته نجاسة بالوجدان، و هو ليس بكر بالاستصحاب، لأنه قبلا كان قليلا جزما- إذ كل ماء حينما ينزل من السماء و يقع على الأرض فهو في البداية قليل و ليس بكر- فإذا شك في انقلابه إلى الكرية استصحب عدمها.
و بالجملة: إنه بناء على تفسير الواجب التبعي بالواجب الذي ليس معه إرادة مستقلة يمكن بضم الأصل إلى الوجدان إثبات أنه تبعي.
هذا كله على الأوّل.
و أما على الثاني فلا يمكن إجراء الأصل لإثبات التبعية إلّا بناء على الأصل المثبت، لأن استصحاب عدم تعلق الإرادة المستقلة لا يثبت تعلّق الإرادة التبعية إلّا بالملازمة العقلية، فيقال: إن لازم عدم تعلّق تلك تعلّق هذه، لعدم خلو الواقع من تعلّق إحدى الإرادتين.[١]
[١] لا يخفى أن هذا البحث- أي انقسام الواجب إلى أصلي و تبعي- هو من أساسه بلا ثمرة و ينبغي عدم التعرض إليه، لأن الاختلاف في تبيان حقيقة الشيء فرع أن يكون لذلك الشيء حقيقة واقعا كي يصح الاختلاف بعد ذلك في تحديدها، أما أن نضع نحن مصطلحا من عند أنفسنا ثمّ نختلف في تحديد ذلك المصطلح فلا معنى له، و هذا كما هو الحال في المقام، فإن مصطلح الواجب الأصلي و التبعي مصطلح جاء به الأصوليون و ذكروه في كتبهم، و بعد أن ذكروه أخذوا يختلفون في تحديد حقيقته، و هذا لا معنى له، إذ لا حقيقة محدّدة له واقعا كي يصح الاختلاف في تحديدها إثباتا، و هذا بخلاف مثل الواجب النفسي و الواجب الغيري، فإنّا نشعر بالوجدان بوجود نحوين من الواجب في الشريعة فبعضها مطلوب في حدّ نفسه، و بعضها الآخر مطلوب لأجل غيره، و مثل هذا يصح الاختلاف في تحديد حقيقته، و هذا بخلاف المقام، فإنه لا نشعر من خلال الوجدان بوجود نحوين من الواجبات ثبوتا حتّى يصح الاختلاف في تحديدها إثباتا، و إنما نحن ذكرنا مصطلح الواجب الأصلي و التبعي و اختلفنا بعد ذلك في كيفية تحديدهما.-- إذن أصل هذا الاختلاف في كيفية تحديد الواجب الأصلي و التبعي اختلاف غير مقبول بل غير ممكن، و مع التنزل فهو لا ثمرة له، إذ لا ثمرة لكون الواجب أصليا أو تبعيا إلّا في النذر، و هل مثل ذلك يصلح عدّه ثمرة؟!
و عليه فالإشكال على ذكر هذا البحث إشكالان و ليس واحدا.