كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٣ - التقسيم الرابع الواجب الأصلي و التبعي
أفادته بخطاب و إنما يكون لازما لخطاب- كما في دلالة الإشارة-[١] و هذا هو الواجب التبعي.
و باتضاح هذا نقول: إنه بناء على الضابط الأوّل يصح تقسيم الواجب الغيري إلى الأصلي و التبعي، لأنه إذا كان مثل السفر ملتفتا إليه بما هو مقدمة للحج مثلا فسوف يكون متعلّقا للإرادة المستقلة و يكون واجبا أصليا، و إذا لم يلتفت إليه فلا يكون متعلّقا للإرادة المستقلة، بل يكون مرادا تبعا لإرادة الحج.
هذا في الواجب الغيري.
و أما الواجب النفسي فهو أصلي دائما و لا يتصف بالتبعية، لأن له مصلحة نفسية مستقلة، و مع وجود المصلحة المذكورة فيه كيف يغفل عنه المولى؟ بل لا بدّ و أن يلتفت إليه و يريده بإرادة مستقلة.
هذا كله على الضابط الأوّل.
و أما على الضابط الثاني فيمكن أن يتصف الواجب النفسي بالتبعية، فإنه قد لا يكون مقصودا بالإفادة بالخطاب بل يكون المقصود بالإفادة شيئا آخر و يكون هو مفادا بتبعه.
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك: إنه بعد أن عرفنا وجود ضابطين فالأرجح هو الضابط الأوّل، لأنه على الثاني يلزم أن تكون بعض الواجبات لا أصلية و لا تبعية، كالواجبات المستفادة من الإجماع أو من حكم العقل أو من غيرهما من الأدلة غير اللفظية، و الحال أن الواجب لا يخلو من كونه أصليا أو تبعيا.
[١] مثالها قوله تعالى: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ( البقرة:
٢٣٣)، و قوله تعالى: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً( الأحقاف: ١٥)، فإن لازمهما كون أقل فترة الحمل ستة أشهر، و هو مطلب لم يقصد إفادته بالخطاب.