كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٣ - تتمة مناقشة كلام صاحب الفصول
بنحو الحيثية التعليلية، أي إن موضوع الوجوب الغيري بتمامه هو ذات المقدمة من دون مدخلية لذيها فيه.
الثاني: إنه قد تقدم أن المقدمة لم تطلب بالطلب الغيري لأجل التوصّل، بل لأجل التمكّن.
وجه رابع:
ثمّ إنه يوجد وجه رابع- ربما ينسب إلى السيد اليزدي صاحب العروة الوثقى- يستدل به على وجوب خصوص المقدمة الموصلة.
و حاصله: أنه يمكن للمولى أن ينهى بنحو التحريم عن جميع المقدمات إلّا الموصلة فيثبت لها الوجوب، فيقول هكذا: تحرم جميع المقدمات غير الموصلة إلى الحج و تجب خصوص الموصلة. و صحة هذا دليل على وجوب خصوص الموصلة و إلّا فكيف صحّ تحريم كل مقدمة ما عداها.[١]
و أجاب عنه الشيخ الآخوند بجوابين:
الأوّل: إنه لو سلمنا إمكان النهي عن جميع المقدمات عدا الموصلة- و سيأتي في الجواب الثاني عدم إمكان ذلك- فنقول: إن غير الموصلة و إن كانت لا تتصف بالوجوب إلّا أن عدم الاتصاف ليس لأجل عدم المقتضي بل لأجل وجود المانع، و هو التحريم، و لو لا المانع لاتصفت بالوجوب، و كلامنا هو في حالة عدم وجود المانع، و هذا الوجه لا يثبت عدم وجوب المقدمة في هذه الحالة.
[١] فرق هذا الوجه عن الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة التي ذكرها صاحب الفصول أنه في الوجه الثاني فرض أن المولى لا يحرّم المقدمة غير الموصلة و إنما يقول: لا أريدها بمعنى لا أوجّه طلبا إليها، و هذا بخلافه في هذا الوجه، فإن المفروض تحريم غير الموصلة.