كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٧ - الثمرة بين الأقوال
قد ضم إليه داع آخر مستقل أيضا، و هو غير مضر بعد كونهما معا استقلاليين.[١]
هذه هي الثمرة بين رأي الشيخ الآخوند و رأي الشيخ الأعظم قدّس سرّهما.
ثمّ بعد هذا ذكر الشيخ الآخوند في مناقشة الشيخ الأعظم ما حاصله: إن التوصّل إلى ذي المقدمة بتوسط المقدمة هو من الفوائد المترتبة عليها لا أن قصد التوصّل قيد معتبر في اتصافها بالوجوب لقضاء الوجدان بأن ملاك الوجوب ثابت في كل مقدمة حتّى و لو لم يقصد بها ذلك.
و المنبّه على ثبوت الملاك في مطلق المقدمة هو أن الآتي بالمقدمة لا بقصد التوصّل بها إلى ذي المقدمة- كمن يركب الطائرة و يذهب إلى مكّة المكرمة لا للحج ثمّ يصمّم على أداء مراسيم الحج- لا يكلّف بإعادتها، و الحال أنه لو لم تكن مصداقا للواجب لم يجتزئ بها.
و الشيخ الأعظم كان ملتفتا إلى هذا فأجاب عنه بأن الاجتزاء لا يدل على كون الشيء مصداقا للواجب و إلّا فركوب الوسيلة المغصوبة موجب للاجتزاء أيضا رغم أنه لا يتصف بالوجوب، كيف و هو حرام؟
و أجاب الشيخ الآخوند عن ذلك بأن عدم الاجتزاء فيما ذكر هو لوجود المانع، و هو الحرمة، فانها مانعة من اتصاف المقدمة بالوجوب،[٢]
[١] لا يخفى أن الحالة الثالثة المذكورة ليست موردا للثمرة، إذ على كلا الرأيين يكون الاجتياز متصفا بالوجوب لفرض أنه قد قصد به الإنقاذ فذكرها كمورد للثمرة ليس بوجيه- و إلّا لزم ذكر حالة رابعة، و هي ما إذا قصد الإنقاذ فقط من دون تأكيد بداع آخر- نعم ربما تكون الإشارة إليها من باب أن تأكيد الداعي فيها بداع آخر قد يوجب فيها شيئا من الخفاء فلذلك أشير إليها بخصوصها.
[٢] قد يقال: لم لا نقول: إن اتصاف المقدمة بالوجوب مانع من ثبوت الحرمة لها كما كنّا نقول بذلك في اجتياز الأرض المغصوبة لأجل الإنقاذ؟-- فإنه يقال: إن الموردين معا هما داخلان تحت باب التزاحم، و المناسب تقديم الأهم، و حيث إن الأهم هناك هو إنقاذ النفس المحترمة فيكون الوجوب هو المقدّم على الحرمة، و هذا بخلافه هنا، فإن حرمة الغصب أهم بالقياس إلى وجوب الحج فتكون هي المقدّمة.