كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٨ - جواب الشيخ الأعظم عن إشكال الطهارات الثلاث
هذا حاصل الجواب الثاني.
و أجاب عنه الشيخ الآخوند بنفس المناقشة الثانية المذكورة للجواب الأوّل السابق، أي إنه لا يدفع إشكال الثواب كما هو واضح.
٣- إن المقدمة في باب الطهارات الثلاث سنخ مقدمة خاصة، فهي مركبة من ذات الوضوء و قصد الأمر الغيري، و ليست المقدمة هي ذات الوضوء ليرد الإشكال بأنه لما ذا يلزم قصد الأمر الغيري.
و لكن يبقى أن المولى كيف يتوصّل إلى الأمر بهذا المركب؟ إنه يتمكن من خلال الاستعانة بأمرين، فيأمر أوّلا بذات الوضوء ثمّ يأمر ثانيا بقصد الأمر الغيري أي بقصد الأمر الأوّل المتعلّق بذات الوضوء.
إذن لزوم قصد الوجوب الغيري هو من هذه الناحية، أي لأجل أن المقدمة في ذاتها عبارة عن الوضوء بقصد الوجوب الغيري و ليس لأجل اقتضاء الوجوب الغيري لذلك.
هذا حاصل الجواب الثالث.[١]
[١] لا يخفى أن الشيخ الآخوند ذكر في البداية أنه قد تفصي عن الإشكال بوجهين، ثمّ بعد ذلك ذكر الوجه الثالث، و كان المناسب أن يقول: قد تفصي بثلاثة وجوه.
ثمّ إن الجواب الثالث لم يذكره الشيخ الآخوند بشكل واضح و كامل، فإنه اقتصر على بيان أنه يتوصل إلى المقدمة من خلال أمرين من دون أن يبيّن أوّلا: إن المقدمة هي في ذاتها مركبة من جزءين، أحدهما قصد الوجوب الغيري.
هذا و يمكن أن يقال أيضا: إن الجواب الثالث لا يختلف في روحه عن الجواب الثاني سوى أن الجواب الثاني كان يفترض أن الغرض من الأمر النفسي متقوّم بقصد الوجوب الغيري و متوقف عليه بينما الجواب الثالث يفترض أن المقدمة في ذاتها متقوّمة بقصد الوجوب الغيري، و هذا المقدار لا يجعل الفارق بينهما جوهريا.