كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٤ - مناقشة كلام للشيخ الأعظم
الموضوع، و هو أنه لو أمر المولى بواجب و شك في كونه نفسيا أو غيريا فمقتضى إطلاق الهيئة كونه نفسيا كما تقدم، و الآن نعود إلى هذا المطلب و نقول: إنه إذا كان للصيغة إطلاق تمسكنا به، و أما إذا لم يكن لها ذلك- كما إذا لم يكن وجوب الكنس ثابتا بدليل لفظي أو لم يكن المتكلم في مقام البيان من هذه الناحية- فيلزم الرجوع إلى الأصول العملية فإنه عند تعذّر الأصل اللفظي يلزم الرجوع إلى الأصل العملي، و هل هو يقتضي البراءة أو الاحتياط؟[١] إن ذلك يختلف باختلاف الموارد، لأن الدرس أو الصلاة أو ما شاكل ذلك مما يحتمل كون الكنس مقدمة له تارة يفترض وجوبه الفعلي و أخرى يفترض تعطيل الدرس و نحوه.
فعلى تقدير ثبوت الدرس و نحوه فوجوب الكنس يكون معلوما و يجزم به المكلف و لا يكون مشكوكا، لأنه إن كان واجبا غيريا فالمفروض أن ذا المقدمة معلوم الثبوت، و إن كان نفسيا فوجوبه ثابت أيضا، فهو على كلا التقديرين يكون واجبا، أي هو معلوم الوجوب بنحو العلم الإجمالي إما من جهة كونه واجبا غيريا أو من جهة كونه واجبا نفسيا، و بعد العلم بتعلّق الوجوب به لا يضرّ التردد و الشك في سبب الوجوب و جهته.
و أما على تقدير عدم ثبوت الدرس فيكون وجوب الكنس مشكوكا- لاحتمال أنه غيري، و المفروض أن ذا المقدمة معطّل- فيتمسك بالبراءة لنفي وجوبه.
إذن لا بدّ من التفصيل، فعلى التقدير الأول تجري أصالة الاشتغال، و على التقدير الثاني يتمسك بالبراءة.
[١] أصالة الاحتياط و الاشتغال شيء واحد و ليسا أصلين كما هو واضح.