كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٣ - مناقشة كلام للشيخ الأعظم
الانشائي لكل شيء ليس إلّا عبارة عن قصد حصول مفهومه بما يدل عليه، فالدال على الطلب هو الصيغة أو كلمة الطلب فإذا قصد إيجاد مفهوم الطلب بكلمة اطلب أو بالصيغة تحقق بذلك الوجود الانشائي للطلب، و حيث إنه في المقام قد قصد إيجاد طلب الكنس من خلال صيغة اكنس فالطلب الانشائي للكنس يكون متحققا.
و إذا سلّمنا باجتماع المطلوبيتين و صدقهما على الكنس فلا يثبت أن مفاد هيئة اكنس هو الطلب الحقيقي، إذ لعلّه اتصف الكنس بالمطلوبية الحقيقية بسبب وجود الطلب الحقيقي في النفس و اتصف بالمطلوبية الانشائية بسبب تعلّق صيغة اكنس به، و بناء على هذا يكون مفاد هيئة اكنس هو مفهوم الطلب لا الطلب الحقيقي.
نعم لو فرض أن الكنس متصف بالمطلوبية الحقيقية فقط دون المطلوبية الانشائية لكان ما ذكره الشيخ الأعظم من الشاهد وجيها و لكن المفروض أنه متصف بكلتا المطلوبتين.
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك: إنه لعلّ منشأ اعتقاد الشيخ الأعظم كون مفاد الهيئة الطلب الحقيقي هو ما طرق سمعه المبارك من كون مفاد الهيئة هو الطلب، و حيث إن كلمة الطلب لم تقيّد بالانشائي فتصوّر كون المراد منها هو الطلب الحقيقي، و لكن هذا غير صحيح و قد حصل بذلك خلط بين المفهوم و المصداق، فتخيل أن مفاد الهيئة هو مصداق الطلب- أعني الطلب الحقيقي- و الحال أن مفادها هو مفهوم الطلب، و إنما لم يقيّد بالانشائي- أي لم يقل: إن مفاد الهيئة هو الطلب الانشائي بل أطلق و قيل: إن مفادها هو الطلب- لوضوح المطلب، إذ كيف يحتمل أن مفاد الهيئة هو الطلب الحقيقي؟
و إلى هنا أنهى قدّس سرّه حديثه مع الشيخ الأعظم و رجع بعد هذا إلى صلب