كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٢ - جواب الإشكال الرابع على الواجب المعلق
لا حين توجّه الوجوب، و المفروض في مقامنا أن المكلف له القدرة على فعل الحج في وقته المقرّر، و معه يصحّ توجّه الوجوب إليه حين الاستطاعة.
يبقى شيء، و هو أنه لم يشر قدّس سرّه إلى مستند الدعوى المذكورة بل ذكرها من دون دليل، و لعلّ ذلك لوضوحه، و حاصله: إن الحاكم باشتراط القدرة في متعلّق التكليف ليس هو إلّا العقل، و إذا رجعنا إليه وجدناه يعتبر القدرة حين أداء الواجب و لو لم تكن ثابتة حين توجّه التكليف، فإذا كانت القدرة متحققة حين الأداء كفى ذلك و لو لم تكن ثابتة حين توجّه التكليف، و أما إذا انعكس الأمر- بأن كانت ثابتة حين توجّه التكليف و ليست ثابتة حين الأداء- فلا يكفي ذلك.
و هذا مطلب واضح، و تأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى من قبل الشيخ الآخوند نفسه في بعض الأبحاث.
ثمّ إنه نلفت النظر إلى أن القدرة حينما قلنا هي معتبرة في زمان الواجب فالمقصود أنها معتبرة بنحو الشرط المتأخر، أي إن وجوب الحج مثلا ثابت الآن مشروطا بالقدرة على فعل الحج في وقته المقرّر الذي هو وقت متأخر، فإذا فرض ثبوت القدرة في الوقت المتأخر في علم اللّه سبحانه كشف ذلك عن ثبوت الوجوب و توجّهه منذ البداية، و إذا لم تكن ثابتة في علمه تعالى فلا وجوب منذ البداية.
و قد تقدّم في مبحث الشرط المتأخر أنه كالشرط المقارن ممكن دون أي محذور.
***