كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٧ - جوابان عن الإشكال الثالث أي اشكال بعض الأعلام
و ذاته، كما تخيّل أن المقصود هو التحريك الفعلي نحوه، إن لازم هذين التخيلين هو عدم إمكان تأخر المراد عن الإرادة، إذ التحريك الفعلي المتعلّق بنفس المراد كيف ينفك عن المراد؟ و كيف يتأخر المراد عنه؟
هذا و لكن الصحيح بطلان كلا التوهمين فليس المقصود التحريك نحو المراد بخصوصه بل نحو الأعم من المراد أو مقدماته، و ما دام الأمر هكذا فيمكن أن تكون الإرادة ثابتة الآن و يكون المراد متأخرا و الشخص المريد يكون مشغولا بالمقدمات، فشوقه يحركه نحو فعل المقدمات لا نحو فعل المراد الذي هو متأخر.
هذا بالنسبة إلى التوهم الأوّل و قد اتضح أنه باطل.
كما أن التوهم الثاني باطل فالتحريك لا يراد منه التحريك الفعلي بل التحريك الشأني، بمعنى أن الإرادة هي الشوق الأكيد الذي بلغ حدا عاليا بدرجة يمكن أن يحرّك العضلات نحو المراد و له قابلية ذلك و إن كان ربما لا يكون محرّكا بالفعل، كما إذا فرض أن المراد متأخر و ليست له مقدمات.
الجواب الثاني: إنه لو تنزلنا و سلمنا أن الإرادة لا يمكن أن يتأخر المراد عنها فنقول: إنه رغم ذلك يمكن أن يتأخر المطلوب عن الطلب بل يلزم أن يتأخر عنه لا أنه فقط يجوز ذلك.
و الوجه في جواز تأخر المطلوب عن الطلب بل لزومه هو أن الغرض من إصدار الطلب إحداث الداعي للمكلف لإيجاد الفعل، فلو قال المولى: صل، فالمقصود من الأمر المذكور إحداث الداعي للمكلف نحو الصلاة، و من الواضح أن الداعي إنما يتحقق بعد تصوّر الصلاة و تصوّر ما يترتب على فعلها من الثواب و على تركها من العقاب، و ذلك يحتاج إلى مضيّ فترة.