معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٤ - الأول حديث الأربعمائة
اتّهمه انماث الإسلام في قلبه كما ينماث الملح فيالماء[١]. باب التوبة مفتوح لمن أرادها، (تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) و أوفوا بالعهد (إِذا عاهَدْتُمْ) فما زالت نعمة و لا نضارة عيش إلّا بذنوب اجترحوا إنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد. و لو أنّهم استقبلوا ذلك بالدعاء و الإنابة لم تزل، و لو أنّهم إذا نزلت بهم النقم و زالت عنهم النعم فزعوا إلى اللّه عزَّ و جلَّ بصدق من نيّاتهم و لم يهنوا و لم يسرفوا لأصلح اللّه له كلّ فاسد و لردّ عليهم كلّ صالح. و إذا ضاق المسلم فلا يشكونّ ربّه عزَّ و جلَّ و ليشتك إلى ربّه الّذي بيده مقاليد الامور و تدبيرها في كلّ امرىء واحدة من ثلاث: الطيرة و الكبر فليأكل مع عبده و خادمه و ليحلب الشاة، و إذا تمنّى فليسأل اللّه عزَّو جلَّ و يبتهل إليه و لا ينازعه نفسه إلى الإثم. خالطوا الناس بما يعروف و دعوهم ممّا ينكرون، و لا تحملوهم على أنفسكم و علينا.
إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبدٌ قد امتحن اللّه قلبه للإيمان إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوَّذ باللّه وليقل: «آمنت باللّه و برسوله مخلصاً له الدِّين». إذا كسا اللّه عزَّ و جلَّ مؤمناً ثوباً جديداً فليتوضّأ وليصلّ ركعتين يقرأ فيهما امّ الكتاب و آية الكرسي و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، و (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، ثمّ ليحمد اللّه[٢] الّذي ستر عورته و زيّنه في الناس و ليكثر من قول «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم» فإنّه لا يعصى اللّه فيه، و له بكلّ سلك فيه ملك يقدِّس له و يستغفر له و يترحّم عليه.
اطرحوا سوء الظنّ بينكم فإنّ اللّه عزَّ وجلَّ نهى عن ذلك. أنا مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و معي عترتي و سبطيّ على الحوض فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل عملنا، فإنّ لكلّ أهل بيت نجيب و لنا شفاعة، و لأهل مودَّتنا شفاعة فتنافسوا في لقائنا على الحوض فإنّا نذود عنه أعداءنا و نسقي منه أحبّاءنا و أولياءنا، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، حوضنا مَترع فيه مَثْعَبان[٣] ينصبّان من الجنّة: أحدهما من تسنيم، و الآخر من معين، على
[١] . انماث الشىء في الماء: تحلّلت فيه أجزاؤه.
[٢] . في بعض النسخ:« وليحمد اللّه».
[٣] . المثعب: مسيل المياه.