معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨ - (١٢) المؤمن كفؤ المؤمنة و المسلم كفؤ المسلمة
فاخبر [ت] بذلك أبوها فانطلق إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال له: بأبى أنت و امّى يا رسول اللّه أمرتني بتزويج جويبر ولا واللّه ما كان من مناكحنا[١] ولكن طاعتك أوجبت عليَّ تزويجه، فقال له النبى صلى الله عليه و آله: فما الذي أنكرتم منه؟
قال: إنّا هيّئنا له بيتاً و متاعاً و أدخلت ابنتي البيت و ادخل معها معتّماً فما كلّمها ولا نظر إليها ولادنا منها بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً و ساجداً حتى سمع النداء، فخرج ثمّ فعل مثل ذلك في الليلة الثانية و مثل ذلك في الثالثة ولم يدن منها ولم يكلّمها إلى أن جئتك و ما نراه يريد النساء فانظر في أمرنا فانصرف زياد وبعث رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى جويبر فقال له أما تقرب النساء؟ فقال له جويبر: أو ما أنا بفحل بلى يا رسول اللّه، إنّى لشبق نهم إلى النساء[٢] فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله: قد خبّرت بخلاف ما وصفت به نفسك قد ذكر لي أنّهم هيّؤوا لك بيتاً و فراشاً و متاعاً و أُدخلت عليك فتاة حسناء عطرة و أتيت معتّماً فلم تنظر إليها ولم تكلّمها ولم تدن منها فما دهاك إذن[٣]؟ فقال له جويبر: يا رسول اللّه، دخلت بيتاً واسعاً و رأيت فراشاً و متاعاً و فتاة حسناء عطرة و ذكرت حالي التي كنت عليها و غربتي و حاجتي و وضيعتي و كسوتي مع الغرباء و المساكين فأحببت اذ أولاني اللّه ذلك إن أشكره على ما أعطاني و أتقرّب إليه بحقيقة الشكر فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تالياً للقرآن راكعاً و ساجداً أشكر اللّه حتى سمعت النداء فخرجت فلمّا أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيّام و لياليها و رأيت ذلك في جنب ما أعطاني اللّه يسيراً ولكنّي سارضيها و أُرضيهم الليلة إن شاء اللّه، فأرسل رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى زياد فأتاه فأعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم، قال: و وفي لها جويبر بما قال، ثمّ إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله خرج في غزوة له و معه جويبر فاستشهد قدس سره رحمه اللّه تعالى فما كان في الأنصار أيّم أنفق[٤] منها بعد جويبر.[٥]
[١] . اى مواضع نكاحنا، و المناكح في الأصل النساء.
[٢] . الشبق: الشديد الغلمة، يقال: شبق الرجل إذا هاجت به شهوة النكاح فهو شبق. و النهم- ككتف-: الحريص.
[٣] . الدهاء: النكر و جودة الرأي والمكر. ودهاء أي أصابه بداهية و هي الأمر العظيم.
[٤] . الأيّم- ككيّس-: الحرة. و قوله:« انفق» من النفاق ضدّ الكساد أي ما كانت في بطن من الأنصار امرأة حرّة أروج في رغبة الناس إلى تزويجها منه و يبذلون الأموال العظيمة لمهرها.
[٥] . الكافي: ٥/ ٣٣٩- ٣٤٣.