معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧٧ - الأول حديث الأربعمائة
الرحمة ويصوِّت الطير. و ساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر فإنّ ملكين يناديان: هل من تائب يُتابُ عليه؟ هل من سائل يعطى؟ هل من مستغفرٍ فيغفر له؟ هل من طالب حاجة فتقضى له؟ فأجيبوا داعي اللّه، واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنّه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض، و هي الساعة الّتي يقسم اللّه فيها الرزق بين عباده.
انتظروا الفرج، ولا تيأسوا من روح اللّه، فإنّ أحبّ الأعمال إلى اللّه عزَّ وجلَّ انتظار الفرج مادام عليه العبد المؤمن، توكّلوا على اللّه عزَّوجلَّ عند ركعتي الفجر إذا صلَّيتموها ففيها تعطوا الرغائب، لاتخرجوا بالسيوف إلى الحرم، ولا يصلّينّ أحدكم وبين يديه سيف فإنّ القبلة أمْنٌ. أتمّوا برسول اللّه صلى الله عليه و آله[١] حجّكم إذا خرجتم إلى بيت اللّه فإنّ تركه جفاء و بذلك امرتم [وأتمّموا] بالقبور الّتي ألزمكم اللّه عزَّ و جلَّ حقّها و زيارتها، و اطلبوا الرزق عندها.
ولا تستصغروا قليل الآثام فإنّ الصغير يحصى و يرجع إلى الكبير، و أطيلوا السجود فما من عمل أشدُّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً لأنّه امر بالسجود فأطاع فنجا.
أكثروا ذكر الموت و يوم خروجكم من القبور و قيامكم بين يدى اللّه عزَّوجلَّ تهون عليكم المصائب، إذا اشتكى أحدكم عينيه فليقرأ آية الكرسىّ و ليضمر في نفسه أنّها تبرأ فانّه يعافي إن شاء اللّه. توقّوا الذنوب فما من بليّة ولا نقص رزق إلّا بذنب حتّى الخدش والكبوة والمصيبة[٢]. قال اللّه عزَّوجلَّ: (وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ)[٣] أكثروا ذكر اللّه عزَّوجلَّ على الطعام و لاتطغوا فإنّها نعمة من نعم اللّه ورزق من رزقه يجب عليكم فيه شكره و حمده، أحسنوا صحبة النعم قبل فواتها فإنّها تزول و تشهد على صاحبها بما عمل فيها. من رضي اللّه عزَّ وجلَّ باليسير من الرزق رضىّ اللّه منه بالقليل من العمل.
إيّاكم والتفريط فتقع الحسرة حين لاتنفع الحسرة إذا لقيتم عدوَّكم في الحرب فأقلوا الكلام و أكثروا ذكر اللّه عزَّ وجلَّ، و لا تولّوهم الأدبار فتسخطوا اللّه
[١] . في نسخة و في التحف:« المّوا» يقال: الم به أي أتااه فنزل به وزراه زيارة غير طويلة يعني إذا فرغتم من حجّكمفاذهبوا إلى المدينة فزوروا رسول اللّه أو قبره صلى الله عليه و آله.
[٢] . الكبوة: الانكباب على الوجه.
[٣] . الشورى: ٣٠.