معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧ - (١٢) المؤمن كفؤ المؤمنة و المسلم كفؤ المسلمة
الذلفاء، فقال له زياد: أرسول اللّه أرسلك إليَّ بهذا؟ فقال له: نعم، ما كنت لأكذب على رسول اللّه صلى الله عليه و آله، فقال له زياد: إنّا لانزوّج فتياتنا إلّا أكفاءنا من الأنصار فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فأُخبره بعذري، فانصرف جويبر و هو يقول: واللّه ما بهذا نزل القرآن و لا بهذا ظهرت نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله، فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد وهي في خدرها[١] فأرسلت إلى أبيها ادخل إليّ فدخل اليها فقالت له: ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاوربه جويبر؟
فقال لها: ذكر لي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أرسله و قال: يقول لك رسول اللّه صلى الله عليه و آله: زوّج جويبراً ابنتك الذلفاء، فقالت له: واللّه ما كان جويبر ليكذب على رسول اللّه صلى الله عليه و آله بحضرته، فابعث الآن رسولًا يرد عليك جويبراً، فبعث زياد رسولًا فلحق جويبراً فقال له زياد: ياجويبر مرحباً بك اطمئنّ حتى أعود إليك، ثمّ انطلق زياد إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال له: بأبى أنت و أُمّى إنّ جويبراً أتانى برسالتك و قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول لك: زوّج جويبراً إبنتك الذلفاء فلم ألن له بالقول ورأيت لقاءك و نحن لانتزوّج إلّا أكفاءنا من الأنصار، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله: يا زياد، جويبر مؤمن و المؤمن كفو للمؤمنة و المسلم كفو للمسلمة فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه، قال: فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقالت له: أنّك إن عصيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله كفرت فزوَّج جويبراً فخرج زياد فأخذ بيد جويبر، ثمّ أخرجه إلى قومه فزوّجه على سنّة اللّه و سنّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و ضمّن صداقه قال:
فجهّزها زياد و هيّؤوها، ثمّ أرسلوا إلى جويبر فقالوا له: ألك منزل فنسوقها إليك، فقال:
واللّه، ما لي من منزل، قال: فهيّؤوها و هيّؤوا لها منزلًا و هيّؤوا فيه فراشاً و متاعاً و كسوا جوبيراً ثوبين و أدخلت الذلفاء في بيتها و ادخل جويبر عليها معتّما،[٢] فلمّا رآها نظر إلى بيت و متاع و ريح طيّبة قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً و ساجداً حتى طلع الفجر فلما سمع النداء، خرج و خرجت زوجته إلى الصلاة فتوضّأت وصلّت الصبح فسئلت هل مسّك؟ فقالت: ما زال تالياً للقرآن و راكعاً و ساجداً حتى سمع النداء، فخرج فلمّا كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك، و أخفوا ذلك من زياد، فلمّا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك
[١] . الخدر- بالكسر: ستر يمد للجارية في ناحية البيت.
[٢] . عتم الرجل: أيسار في العتمة.