فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٣ - عبارات بعض الأعلام
السلطان ثلاث مرّات، كان الحاكم فيه بالخيار، إن شاء قتله، و إن شاء عاقبه و قطعه، و الأمر في ذلك إليه، يعمل فيه بحسب ما يراه أزجر للعصاة و أردع للجناة.»[١] و لعلّ قوله: «و إذا عرف الإنسان بنبش القبور ...» مورده ما إذا تكرّر منه النبش من دون أخذ الكفن.
و قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية: «و من نبش قبراً و سلب الميّت كفنه، وجب عليه القطع كما يجب على السارق سواء. فإن نبش و لم يأخذ شيئاً، أدّب بغليظ العقوبة و لم يكن عليه قطع على حال. فإن تكرّر منه الفعل و فات الإمام تأديبه، كان له قتله كي يرتدع غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات.»[٢] و الكلام في فرض التكرّر كالكلام في العبارة السابقة، بل هنا أظهر بقرينة قوله: «و فات الإمام تأديبه.»
و كلامه رحمه الله بالنسبة إلى كون المأخوذ بمقدار النصاب يحتمل الأمرين، الأوّل: اشتراط النصاب، لقوله: «كما يجب على السارق سواء»، فإنّه مشعر بالتسوية في الحكم و الشرط، و الثاني: عدم الاشتراط، و ذلك لإطلاقه وجوب القطع.
و قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله: «و يقطع النبّاش إذا أخذ من الأكفان ما يجب في مثله القطع.»[٣] و قال سلّار الديلميّ رحمه الله: «و القبر عندنا حرز، و لهذا يقطع النبّاش إذا سرق النصاب، فإن أدمن ذلك [و فات السلطان][٤] ثلاث مرّات، فإن اختار قَتْله قَتَلَه، و إن اختار قَطْعه قَطَعه أو
[١]- المقنعة، ص ٨٠٤.
[٢]- النهاية، ص ٧٢٢.
[٣]- الكافي في الفقه، ص ٤١٢.
[٤]- في المصدر:« تاب عند السلطان» بدله، و هو مصحّف، و الصحيح ما أثبتناه وفاقاً لنسخة أخرى.