فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٨ - المطلب الثاني في سرقة الزوجين
أبو حنيفة. و هكذا الخلاف في عبد كلّ واحد منهما إذا سرق من مال مولى الآخر، فكلّ عبد بمنزلة سيّده سواء، و الخلاف واحد. دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضاً قوله تعالى: «فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[١] و الخبر يدلّان عليهما، لأنّهما على عمومهما إلّا من أخرجه الدليل.»[٢] و الظاهر أنّ معنى كون المال في الحرز في كلمات الفقهاء أنّه يقطع الرجل في السرقة من مال امرأته إذا كانت الزوجة قد أحرزته دونه، و كذلك تقطع المرأة في السرقة من مال زوجها إذا كان الزوج قد أحرزه دونه؛ و أمّا إذا كان الإحراز عن أجنبيّ، ففي ثبوت القطع عليهما تأمّل بل منع- كما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[٣]- و ذلك لما ذكرناه في الأجير الذي لم يحرز المال دونه من أنّه لا يقطع إذا سرق و إن كان المال محروزاً دون غيره.
أجل، إنّه كما مضى في مبحث سرقة الابن من أبيه أو الأمّ من ابنها، ينبغي تقييد قطع الزوجة بما إذا لم تكن السرقة عوضاً عن النفقة الممنوعة عنها من دون زيادة عليها، و إلّا فلا قطع عليها؛ و قد ذكرنا هناك ما يصلح للاستناد عليه[٤].
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فقال ابن قدامة الكبير: «و إن سرق أحد الزوجين من مال الآخر، فإن كان ممّا ليس محرزاً عنه فلا قطع فيه، و إن سرق ممّا أحرزه عنه ففيه روايتان، إحداهما: لا قطع عليه، و هي اختيار أبي بكر و مذهب أبي حنيفة، لقول عمر لعبد اللَّه بن عمرو بن الحضرميّ، حين قال له: إنّ غلامي سرق مرآة امرأتي: «أرسله لأقطع عليه، خادمكم أخذ متاعكم»، و إذا لم يقطع عبده بسرقة مالها فهو أولى، و لأنّ كلّ واحد منهما يرث صاحبه بغير حجب، و لا تقبل شهادته له، و يتبسّط في مال الآخر عادة، فأشبه الوالد و الولد. و الثانية: يقطع، و هو مذهب مالك و أبي ثور و ابن المنذر، و هو ظاهر كلام
[١]- المائدة( ٥): ٣٨.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٤٨ و ٤٤٩، مسألة ٤٦.
[٣]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٣٢.
[٤]- راجع: صص ٦٦- ٦٩.