فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٦ - الفرع الأول في حكم الكافر السارق
إطلاقها من دون مخصّص أو مقيّد في البين.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «المستأمن إذا دخل دار الإسلام فتظاهر بشرب الخمر وجب عليه الحدّ. و إن زنى بمشركة وجب عليه الجَلد إن كان بكراً، و الرجم إن كان مُحصناً. و إن زنى بمسلمة كان عليه القتل، محصناً كان أو غير محصن. و إن سرق نصاباً من حرز وجب عليه القطع. و قال الشافعيّ: لا حدّ عليه في شرب الخمر و لا في الزنا بالمشركة. و له في السرقة قولان، أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني، و هو الصحيح عندهم: أنّه لا قطع عليه. فأمّا الغرم فإنّه يلزمه بلا خلاف. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم و عموم الآيات و الأخبار التي تتضمّن إقامة الحدود في الزنا و السرقة و شرب الخمر، فيجب أن تُحمل على ظاهرها.»[١] أجل، إذا سرق من مال ذمّيّ أو مستأمن و أرادوا أن يرجعوا إلى حكّامهم، فلهم ذلك، و هذا لا لكون المسألة من فروع الأحكام و الأحوال الشخصيّة، كأحكام النكاح و الزواج و الإرث و الطلاق و غيرها، بل من جهة أنّه من حقوق الناس، و حيث لا يرضى المسروق منه بأن نحكم فيه، فلا يجوز لنا الحكم في إحقاق حقّه. و قد بحثنا مبسوطاً عن حكم إقامة الحدود على أهل الذمّة في مسألة زنا الذمّيّ بالذمّيّة، فراجع.[٢] قال العلّامة رحمه الله: «و يستوفى الحدّ من الذمّيّ قهراً لو سرق مال مسلم. و إن سرق مال ذمّيّ استوفي منه إن ترافعوا إلينا، و إلّا فلا. و للإمام رفعهم إلى حاكمهم ليقضي بمقتضى شرعهم.»[٣]
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٣٩ و ٤٤٠، مسألة ٣٤- و راجع في هذا المجال: المقنعة، ص ٨٠٣- الكافي في الفقه، ص ٤١١- المراسم العلويّة، ص ٢٦٠- المبسوط، ج ٨، صص ٣٧ و ٣٨- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٨٦- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٧- الجامع للشرائع، ص ٥٥٩- المختصر النافع، ص ٢٢٣- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٥٤، مسألة ٦٨٤٤- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٢- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٥٥٥ و ٥٥٧- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٣٠- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٩٣- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٠- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٨٩- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٣، مسألة ٥.
[٢]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٥٠٢- ٥١٠.
[٣]- قواعد الأحكام، المصدر السابق، ص ٥٥٥- و راجع: تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٧، مسألة ٦٨٨٨.