فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٠ - المطلب الثاني في سرقة الأم من مال ولدها
تمنع قبول شهادة أحدهما لصاحبه فلم يقطع بسرقة ماله كالأب، و لأنّ النفقة تجب في مال الأب لابنه حفظاً له، فلا يجوز إتلافه حفظاً للمال، و أمّا الزنا بجاريته فيجب به الحدّ، لأنّه لا شبهة له فيها بخلاف المال. فصل: فأمّا سائر الأقارب كالإخوة و الأخوات و من عداهم فيقطع بسرقة مالهم و يقطعون بسرقة ماله؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا يقطع بالسرقة من ذي رحم، لأنّها قرابة تمنع النكاح و تبيح النظر و توجب النفقة، أشبه قرابة الولادة. و لنا: أنّها قرابة لا تمنع الشهادة فلا تمنع القطع كقرابة غيره، و فارق قرابة الولادة بهذا.»[١] و قال ابن رشد القرطبيّ: «و منها القرابات، فمذهب مالك فيها أن لا يقطع الأب فيما سرق من مال الابن فقط، لقوله عليه السلام: «أنت و مالك لأبيك» و يقطع ما سواهم من القرابات.
و قال الشافعيّ: لا يقطع عمود النسب الأعلى و الأسفل، يعني الأب و الأجداد و الأبناء و أبناء الأبناء. و قال أبو حنيفة: لا يقطع ذو الرحم المحرمة. و قال أبو ثور: تقطع يد كلّ من سرق إلّا ما خصّصه الإجماع.»[٢] و ذهب أبو يعلى الفرّاء إلى أنّه يقطع الأقارب بسرقة بعضهم من بعض إلّا الوالدين و المولودين.[٣] و أمّا أبو الحسن الماورديّ فاستثنى من القطع ما لو سرق الوالد من مال ولده، و ذكر أنّ داود ذهب إلى قطع الوالد.[٤]
[١]- نفس المصدر، صص ٢٨٦ و ٢٨٧.
[٢]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥١.
[٣]- راجع: الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٢٦٨.
[٤]- راجع: الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٢٢٨- و راجع في هذا المجال: المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٣٣٤- ٣٣٩، مسألة ٢٢٨٢- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ١٨٨ و ١٨٩- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ١٨٨- ١٩٠- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٥٧٦ و ٥٧٧، الرقم ٦١٠- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٠١ و ١٠٢.