فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨ - المطلب الثاني في سرقة الأم من مال ولدها
و الإجماع الدالّ على عقوبة السارق بالقطع.
و أمّا ما ورد في حسنة أبي بصير، قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوم اصطحبوا في سفر رفقاء، فسرق بعضهم متاع بعض؟ فقال: هذا خائن لا يقطع، و لكن يتبع بسرقته و خيانته.
قيل له: فإن سرق من منزل أبيه؟ فقال: لا يقطع، لأنّ ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه، هذا خائن، و كذلك إن أخذ من منزل أخيه أو أخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول.»[١] فهو يدلّ على عدم القطع لعدم كون منزل أبيه أو أخيه أو أخته حرزاً بالنسبة إليه- كما هو الغالب- و أمّا إذا فرضنا أنّه هتك الغرفة المقفّلة دونه التي لم يأذن صاحبه بدخوله فيها أو منعه من الدخول، فيثبت الحكم.
ثمّ إنّ جمعاً من الفقهاء قيّدوا قطع الولد بسرقته من مال الوالدين و قطع الأمّ بسرقة مال ولدها بما إذا قام المسروق منه بنفقة السارق إن وجبت عليه، و إلّا فلا قطع، فمثلًا قال ابن زهرة رحمه الله: «و لا تقطع الأمّ بالسرقة من مال ولدها، و الولد بالسرقة من مال أحد الوالدين، و كلّ واحد من الزوجين بالسرقة من مال الآخر، بشرط أن يكون المال المسروق محرزاً ممّن سرقه. و لا قطع على من سرق [منهم] من هؤلاء بدل ما يجب من النفقة لمن يستحقّ الإنفاق، بدليل الإجماع المشار إليه و ظاهر الآية و الخبر.»[٢] و الظاهر أنّ ادعاءه الإجماع يكون على أصل المسألة، و هو قطع الأمّ و الولد بالسرقة، لا على ما ذكره في ذيل كلامه استطراداً من عدم قطع مستحقّ النفقة.
و استدلّ الفاضل الأصفهاني رحمه الله[٣] على التقييد المذكور بثلاثة أمور، و هي:
أ ما مرّ من خبر يزيد بن عبد الملك و المفضّل بن صالح فيمن سرق من البيدر من إمام
[١]- نفس المصدر، الباب ١٨ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٧٦.
[٢]- غنية النزوع، ص ٤٣٣- و راجع: الكافي في الفقه، المصدر السابق- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٨- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٩١.
[٣]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٢.