فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٣ - لم نعرف مخالفا بين الأصحاب في أنه لا يقطع المختلس و المستلب،
على من سرق من حرز، فيحتاج إلى الشرطين: السرقة، و الحرز. فإن سرق من غير حرز فلا قطع، و لو انتهب من حرز فلا قطع عليه؛ و به قال أبو حنيفة، و مالك، و الشافعيّ. و قال داود: لا اعتبار بالحرز، فمتى سرق من أيّ موضع كان فعليه القطع، فأسقط اعتبار النصاب و الحرز. و قال أحمد: إذا سرق فعليه القطع، و كذلك المنتهب، و المختلس، و الخائن في وديعة أو عارية، و هو أن يجحد ذلك فعليه القطع. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضاً الأصل براءة الذمّة، و ما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به، و ما قالوه ليس عليه دليل.
و روى جابر أنّ النبيّ عليه السلام قال: «ليس على المنتهب و لا على المختلس و لا على الخائن قطع»، و هذا نصّ على أحمد ...»[١] و ادّعى ابن زهرة و الفاضل الأصفهانيّ رحمهما الله أيضاً الإجماع في المسألة.[٢] و الموجود في عبارات القدماء هو عنوان المختلس، و قد فسّروه بالذي يستلب الشيء، و هذا يفيد اتّحاد معناهما؛ قال الشيخ رحمه الله في النهاية: «و المختلس هو الذي يستلب الشيء ظاهراً من الطرقات و الشوارع، و لا يجب عليه قطع، بل يجب عليه عقاب مُردع حسب ما يراه الإمام أو من نصبه.»[٣] و نحوه كلام القاضي ابن البرّاج رحمه الله.[٤] و قال ابن حمزة رحمه الله: «المختلس من يستلب الشيء ظاهراً، فإن أظهر السلاح فهو محارب، و إن لم يظهر استحقّ العقوبة الرادعة دون القتل و القطع.»[٥] و قال ابن إدريس رحمه الله: «المختلس هو الذي يسلب الشيء ظاهراً لا قاهراً، من الطرقات و الشوارع، من غير شهر لسلاح و لا قهراً، بل استلاباً و اختلاساً، فإنّه يجب عليه العقاب
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤١٨ و ٤١٩، مسألة ٥.
[٢]- راجع: غنية النزوع، ص ٤٣٠- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٣.
[٣]- النهاية، ص ٧٢٢.
[٤]- راجع: المهذّب، ج ٢، ص ٥٥٤.
[٥]- الوسيلة، ص ٤٢٣.