فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣٤ - الأمر الثالث في قصد بلاد الشرك
أقول: لا دليل على القول الأوّل و لا نعرف له وجهاً ظاهراً، و أمّا قوله عليه السلام في خبر عبيد اللَّه بن إسحاق: «يفعل ذلك به سنة، فإنّه سيتوب و هو صاغر» و إن كان فيه إيماء إلى ذلك، إلّا أنّه غير معتبر سنداً و لا يصلح للاستدلال به.
و كذلك لا دليل على القول الثانيّ، لأنّه لم يرد ذلك إلّا في الخبر المذكور، مضافاً إلى كونه شاذّاً لم يعمل به غير ابن سعيد رحمه الله. فالمحكّم هو إطلاق الآية الشريفة، و مقتضاه عدم تأثير التوبة بعد الظفر به في إسقاط العقوبة.
الأمر الثالث: في قصد بلاد الشرك
ذكر الماتن رحمه الله و جمع ممّن تقدّم عليه و تأخّر عنه أنّ المحارب المنفيّ لو قصد بلاد الشرك لم يمكّن من الدخول إليها، فإن مكّنوه قوتلوا حتّى يخرجوه[١]، بل لعلّه يستظهر ادّعاء الإجماع عليه من عبارة الشيخ رحمه الله في الخلاف[٢].
أمّا منعه من دخول بلاد الشرك فهو أمر مطابق للاعتبار إجمالًا، لأنّه ربما ينجرّ ذلك إلى تقويته في المضادّة مع المسلمين و الحكومة الحقّة من ناحيتهم. أضف إلى ذلك أنّه لا يمكن حينئذٍ التضييق عليه بمثل منع المبايعة و المؤاكلة و غيرهما ممّا مرّ سابقاً.
و لكنّ الحقّ أنّ أمر ذلك موكول إلى نظر الإمام على حسب ما يراه من المصلحة للمسلمين، فإن رأى أنّ دخوله في تلك البلاد صلاح لمجتمع المسلمين فلا يمنعه، بل لعلّه ربما يوجب ذلك أن ينفيه إلى بلادهم. و لعلّه السرّ في فعل أمير المؤمنين عليه السلام حيث كان إذا نفى أحداً من أهل الإسلام نفاه إلى الديلم، و هو أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام، كما
[١]- راجع: المصادر الماضية من كتب: النهاية، و المهذّب، و كتاب السرائر، و الجامع للشرائع، و قواعد الأحكام، و تحرير الأحكام، و اللمعة الدمشقيّة، و الدروس الشرعيّة، و مجمع الفائدة و البرهان، و كشف اللثام، و تحرير الوسيلة.
[٢]- راجع: كتاب الخلاف، المصدر السابق.