فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٥ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
المذهب من يرى القتل قبل الصلب. و في مذهب أبي حنيفة رأيان كمذهب مالك، أرجحهما صلب المحارب حيّاً ثمّ طعنه برمح في ثندوته حتّى يموت. و في مذهب الشيعة الزيديّة هذان الرأيان، و أرجحهما الصلب بعد القتل لا قبله. أمّا الظاهريّون فالأصل عندهم أنّ الإمام مخيّر في كلّ عقوبات المحاربة، و لكن ليس له أن يجمع بينها، فإذا رأى صلبه فليس له أن يقتله أو يقطعه أو ينفيه، و إذا رأى قتله فقد حرم عليه أن يصلبه أو يقطعه أو ينفيه، و إذا رأى قطعه حرم عليه القتل و الصلب و النفي. فالصلب عندهم عقوبة مستقلّة مقصود بها قتل المحارب بكيفيّة معيّنة، فيصلب المحارب حيّاً ثمّ يترك على خشبة فلا يطعم و لا يسقي حتّى ييبس و يجفّ، فإذا مات أنزل عن خشبته و غسّل و كفّن.»[١] و أمّا مسألة موت المحارب قبل إقامة الحدّ عليه، فهي مذكورة في كلمات فقهائهم أيضاً، قال عبد القادر عودة: «و إذا مات المحارب قبل البدء في إقامة الحدّ عليه، لم يصلب، لأنّ الصلب جزء من الحدّ، و قد سقط الحدّ بموت المحارب فيسقط الصلب؛ على أنّ بعض الشافعيّين و الشيعة الزيديّة يرون أنّه إذا سقط بعض الحدّ لعدم إمكان تنفيذه لم يسقط البعض الذي يمكن تنفيذه. أمّا إذا قتل قصاصاً فلا صلب عليه عند أحمد، لأنّ حدّ الحرابة سقط بالقصاص فيسقط الصلب. و في مذهب الشافعيّ رأيان، أحدهما:
كرأي أحمد، و الثاني: يرى أنّ الصلب لا يسقط، لأنّ تنفيذه ممكن، و هو رأي في مذهب الشيعة الزيديّة، و هو الرأي المعمول به في مذهب مالك، خصوصاً و أنّه يرى تقديم حقّ اللَّه على حقّ الآدميّ. أمّا مذهب أبى حنيفة فيجيز الصلب و لو أنّه يقدّم حقّ الأفراد على
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٥٣ و ٦٥٤، الرقم ٦٤٣- و راجع في المسألة: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٦- الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٥٨؛ و أيضاً: ج ٢، ص ٦٤- أحكام القرآن لابن العربيّ، ج ٢، ص ٦٠٢- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٢٩٣- ٢٩٧، مسألة ٢٢٦٤- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، ص ١٩٦- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٤١٠ و ٤١١- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٣٨ و ١٣٩.