فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٤ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
قتلًا بالسيف، و لهذا قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ اللَّه كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتل»، و أحسن القتل هو القتل بالسيف، و في صلبه حيّاً تعذيب له، و قد نهى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن تعذيب الحيوان. و قوله: إنّه جزاء على المحاربة، قلنا: لو شرّع لردعه لسقط بقتله كما يسقط سائر الحدود مع القتل، و إنّما شرّع الصلب ردعاً لغيره ليشتهر أمره، و هذا يحصل بصلبه بعد قتله. و قولهم: يمنع تكفينه و دفنه، قلنا: هذا لازم لهم، لأنّهم يتركونه بعد قتله مصلوباً.»[١] و قال عبد القادر عودة: «كيفيّة الصلب: اختلف الفقهاء في كيفيّة الصلب الواجب على المحارب، فرأى الشافعيّ و أحمد أنّ الصلب يجيء بعد القتل، فيقتل المحارب أوّلًا ثمّ يصلب مقتولًا. و حجّتهم أنّ النصّ جاء بتقديم القتل على الصلب في اللفظ، فوجب أن يتقدّمه في الفعل، و لأنّ الصلب قبل القتل تعذيب للمقتول و مثله يؤدّي إلى اتّخاذ المقتول غرضاً، و قد نهى الرسول عن ذلك فقال: «إنّ اللَّه كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة»، و قال: «إنّ أعفّ الناس قتلة أهل الإيمان» و قال: «و لعن اللَّه من اتّخذ شيئاً فيه الروح غرضاً»؛ كذلك نهى الرسول عن المثلة و لو بالكلب العقور. و أصحاب هذا الرأي يرون أنّ الصلب ليس عقوبة شرّعت لردع المحارب و إنّما هو عقوبة شرّعت للزجر، فالمقصود من الصلب اشتهار أمره فيرتدع بذلك غيره. و المعتمد في مذهب مالك أنّ القتل يكون بعد الصلب، فيصلب المحارب على خشبة ثمّ يقتل و هو مصلوب.
و حجّتهم أنّ الصلب فرض عقوبة، و العقوبة لا تقع على ميّت، فوجب أن يتقدّم الصلب القتل، و أنّ الصلب لم يقصد به ردع الغير و إنّما قصد به العقاب قبل كلّ شيء، و كلّ عقوبة لها غرضان، الأوّل: ردع الجاني، و الثاني: زجر غيره، و لأنّ الصلب شرّع زيادة في العقوبة و تغليظاً حتّى لا تتساوى عقوبة من قتل مع عقوبة من قتل و أخذ المال، على أنّ في
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٠٨.