فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٩ - اللص في اللغة بمعنى السارق،
اللمعة.[١] و لكنّ يظهر من كلام ابن إدريس رحمه الله أنّ حكم اللصّ حكم المحارب، بل لعلّ ظاهره الإجماع عليه، إذ قال: «و اللصّ حكمه عندنا حكم المحارب، فإذا دخل على إنسان، جاز له أن يقاتله و يدفعه عن نفسه ما دام مقبلًا عليه، فإذا أدّى الدفع إلى قتل اللصّ، لم يكن على قاتله شيء من قود و لا دية و لا كفّارة، لأنّه محسن و قد قال تعالى: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ»[٢]. فأمّا إذا أدبر عنه اللصّ، فلا يجوز له رميه و لا قتله، لأنّه ساغ له ذلك لأجل دفعه عنه، فإذا أدبر فلا يجوز له رميه و لا قتله في حال إدباره، فإن ضربه في حال إقباله عليه ضربة قطع بها يده فأدبر عنه، ثمّ ضربه في حال إدباره ضربة أخرى قطع اليد الأخرى منه، فإنّه يجب عليه في اليد الأخيرة المقطوعة القصاص أو الاصطلاح على ديتها، و لا شيء عليه في قطع اليد الأولى بحال.»[٣] و ظاهره عدم كونه محارباً حقيقة، و لا سيّما بملاحظة ما ذكره من لزوم مراعاة مراتب الدفاع، مع أنّ عقوبة المحارب غير مقيّدة بمراعاة التدرّج في الدفع من الأدنى و الأسهل إلى الأعلى.
و أمّا الماتن رحمه الله و إن أطلق في الشرائع على اللصّ لفظ المحارب، إلّا أنّه فرّع على ذلك قوله: «فإذا دخل داراً متغلّباً كان لصاحبها محاربته» و نحوه ما ذكره العلّامة رحمه الله في القواعد و التحرير.[٤] و استظهر صاحب الجواهر رحمه الله من التقييد المستفاد من التفريع المذكور أنّ مراد الماتن رحمه الله و غيره هو اللصّ المحارب حقيقة، ضرورة عدم إرادة غير المحارب من
[١]- راجع: المختصر النافع، ص ٢٢٦- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٩- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٣.
[٢]- التوبة( ٩): ٩١.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٧.
[٤]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٩- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٨٠، الرقم ٦٨٩٤.