فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٣ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
ابن القاسم. و القول الثاني: إنّ توبته إنّما تكون بأن يترك ما هو عليه و يجلس في موضعه و يظهر لجيرانه، و إن أتى الإمام قبل أن تظهر توبته أقام عليه الحدّ؛ و هذا هو قول ابن الماجشون. و القول الثالث: إنّ توبته إنّما تكون بالمجيء إلى الإمام، و إن ترك ما هو عليه لم يسقط ذلك عنه حكماً من الأحكام إن أخذ قبل أن يأتي الإمام. و تحصيل ذلك هو أنّ توبته قيل: إنّها تكون بأن يأتي الإمام قبل أن يُقدر عليه، و قيل: إنّها إنّما تكون إذا ظهرت توبته قبل القدرة فقط، و قيل: تكون بالأمرين جميعاً. و أمّا صفة المحارب الذي تقبل توبته، فإنّهم اختلفوا فيها أيضاً على ثلاثة أقوال، أحدها: أن يلحق بدار الحرب؛ و الثاني: أن تكون له فئة؛ و الثالث: كيفما كانت، له فئة أو لم تكن، لحق بدار الحرب أو لم يلحق. و اختلف في المحارب إذا امتنع فأمنه الإمام على أن ينزل، فقيل: له الأمان و يسقط عنه حدّ الحرابة؛ و قيل: لا أمان له، لأنّه إنّما يؤمّن المشرك. و أمّا ما تسقط عنه التوبة، فاختلفوا في ذلك على أربعة أقوال، أحدها: إنّ التوبة إنّما تسقط عنه حدّ الحرابة فقط، و يؤخذ بما سوى ذلك من حقوق اللَّه و حقوق الآدميّين؛ و هو قول مالك. و القول الثاني: إنّ التوبة تسقط عنه حدّ الحرابة و جميع حقوق اللَّه من الزنا و الشراب و القطع في السرقة، و يتبع بحقوق الناس من الأموال و الدماء، إلّا أن يعفو أولياء المقتول. و الثالث: إنّ التوبة ترفع جميع حقوق اللَّه، و يؤخذ بالدماء و في الأموال بما وجد بعينه في أيديهم و لا تتبع ذممهم. و القول الرابع: إنّ التوبة تسقط جميع حقوق اللَّه و حقوق الآدميّين من مال و دم، إلّا ما كان من الأموال قائم العين بيده.»[١] و قال أبو الحسن الماورديّ بعد بيان أحكام توبة المحارب: «و إذا ادّعوا التوبة قبل القدرة عليهم، فإن لم تقترن بالدعوى أمارات تدلّ على التوبة، لم تقبل دعواهم لها، لما في سقوطها من حدّ قد وجب. و إن اقترن بدعواهم أمارات تدلّ على التوبة ففي قبولها منهم
[١]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، صص ٤٥٧ و ٤٥٨.