فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩١ - لا خلاف و لا إشكال ظاهرا بين الأصحاب فيما ذكره الماتن رحمه الله
الأولى، فتأمّل ... و للدرء بالشبهة، و الاحتياط، و بناء الحدود على التخفيف و التحقيق.
و لعلّ يكون مجمعاً عليه أيضاً.»[١] و لعلّ قوله: «فتأمّل» ناظر إلى ما ذكرنا في بعض مباحث حدّ السرقة من الاستشكال في الأولويّة المذكورة.
و تمسّك الشهيد الثانيّ رحمه الله لوجوب الحدّ لو تاب بعد القدرة عليه- مضافاً إلى مفهوم الشرط في الآية- بحكم استصحاب لزوم الحدّ، ثمّ قال: «و فرق بين الحالتين من جهة المعنى بأنّه بعد القدرة عليه متعرّض للحدّ متّهم بقصد الدفع في التوبة، و أمّا قبل القدرة عليه فهو ممتنع عن طاعة الإمام، و توبته بعيدة عن التهمة قريبة من الحقيقة، فلذلك أسقطت الحدّ.»[٢] و أمّا عدم سقوط حقوق الآدميّين بالتوبة مطلقاً، سواء كان في القتل أو الجرح أو المال فوجهه واضح، لأنّ حقوق الناس لا تسقط إلّا باستيفاء المستحقّ أو إسقاطه الحقّ، و لا مدخليّة للتوبة فيه خلافاً لما يأتي في نقل نظريّة العامّة من وجود القول فيهم بأنّه يؤخذ في الأموال بما وجد بعينه في أيديهم دون ما إذا كانت قد تلفت و لا تتبع ذمّتهم، بل في قول بعضهم: إنّ التوبة تسقط جميع حقوق اللَّه تعالى و حقوق الناس من مال و دم، إلّا أن توجد عين الأموال بأيديهم فتؤخذ.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «المحارب إذا وجب عليه حدّ من حدود اللَّه لأجل المحاربة، مثل انحتام القتل، أو قطع اليد و الرجل من خلاف، أو الصلب، ثمّ تاب قبل أن يقام عليه الحدّ، سقط بلا خلاف. و إن تاب بعد القدرة عليه لا يسقط بلا خلاف. و ما يجب عليه من حدود الآدميّين فلا يسقط، كالقصاص، و القذف، و ضمان الأموال. و ما
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٩٨.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٥، صص ١٤ و ١٥.